المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٩ - كتاب البيوع
كان ساكتا أو أقر بقبض الدراهم فاسم الدراهم يتناول الجياد والزيوف فأما إذا أقر بشئ مما ذكرنا كان هو في دعوى الزيافة بعد ذلك مناقضا فلا يقبل قوله .
قال ( وإذا أسلم إليه مائة درهم في طعام وأعطاه بعضها وأحاله على رجل ببعضها وبقى عنده بعضها ثم تفرقا فله من السلم بحساب مانقده وقد بطل ما سوى ذلك ) لافتراقهما قبل قبض رأس المال فانه بالحوالة لا يصير قابضا بل حقه في ذمة المحال عليه كهو في ذمة المحيل وقد بطلت الحوالة لانها كانت برأس مال السلم وقد بطل حق المسلم إليه عن ذلك حين افترقا قبل القبض فتبطل الحوالة لذلك ويرجع رب السلم بالدراهم التى أحاله بها على المحتال عليه يريد به ان ذلك كان دينا للمحيل علي المحتال عليه فيرجع عليه بدينه كما كان .
قال ( ويجوز أن يسلم الحيوان ولا مالا يكال ولا يوزن فيما يكال ويوزن ) لان رأس المال معجل في هذا العقد يجوز تعينه فكل ما يصلح مبيعا عينا يصلح أن يكون رأس المال وانما يجوز السلم عند انعدام وصفى علة ربا الفضل الجنسية والقدر وقد وجد ذلك قال ( ويسلم الثوب الفوهى في الثوب الهروي والمروى وما أشبه ذلك من الثياب المختلفة باختلاف البلد ان والصنعة يسلم بعضها في بعض وكذلك الزطي في الهروي والكسا في الطيلسان والطيلسان في الكسا والثوب من الكتان في الثوب من القطن إما لاختلاف الاصول أو لاختلاف الصنعة على وجه يوجب تبديل الاسم والمقصود والوذارى يراد به مالا يراد به البلدى والزند يجى كذلك وان كان أصل الكل واحدا وهو القطن وهو كالسعلا طوى مع الخمار الاسود جنسان وان اتحد الاصل وهو الابريسم واليعفورى مع الكسا جنسان وان اتحد الاصل وعند اختلاف الجنس فيما لا يكال ولا يوزن يجوز اسلام البعض في البعض .
قال ( ولا بأس بالسلم في الكتان والقطن والقزو الابريسم لانه موزون معلوم مقدور التسليم وان اشترط أن يوفيه السلم في مدينة كذا وفى مصر كذا فحيث ما دفعه إليه من ذلك المصر أو من تلك المدينة فله ذلك وليس لرب السلم أن يكلفه تسليمه إليه في موضع آخر منه لان المستحق بالشرط أدنى ما يتناوله الاسم كما بينا في شرط الجيد فحيث ما دفعه إليه في ذلك المصر فقد وفى بالشرط ولان نواحى المصر في المصر كمكان واحد بدليل جواز عقد السلم فإذا لم يعين موضعا من المصر كان له أن يسلم في أي موضع شاء منه فان ( قيل ) أليس أنه إذا استأجر دابة إلى مصر كذا فدخلها كان له ان يتبلغ عليها إلى منزله في المصر ( قلنا ) هذا مستحسن للعرف والعادة فان الانسان إذا استأجر دابة إلى مصر من الامصار أنه لا يستأجر دابة أخرى بعد دخول ذلك المصر ( ١١ ثانى عشر مبسوط