المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٠ - كتاب البيوع
ليتبلغ عليها إلى منزله فالمستحسن من القياس بالعرف لايرد نقضا علي القياس ولا يعد والموضع الذى فيه الغرف .
قال ( ولاخيار في السلم في المسابق والفرا لانها تختلف منها الصغيرة والكبيرة والمسبق ماله كمان طويلان كما يكون للاكراد وبعض العرب والفرو مالا كم له .
قال ( الا أن يشترط من ذلك شيئا معروف الطول والعرض والتقطيع والصفة فحينئذ يجوز لانه معلوم مقدور التسليم .
قال ( ولاخير في السلم في كل شئ اشترط فيه الاوقار والاحمال ) لان ذلك يختلف فبعضها يكون أثقل من بعض وهذه الجهلة تفضى إلى المنازعة بينهما .
قال ( وان اشترط على المسلم إليه ان يحمل السلم إلى منزل صاحب السلم بعد ما يوفيه اياه في المكان الذى شرطه فلا خير فيه على هذا الشرط ) لان العقد ينتهى بالايفاء في المكان المشروط ثم قد شرط لنفسه منفعة بعد انتهاء العقد وهو الحمل وذلك مفسد للعقد كما لو شرط أن يطحنه وان اشترط أن يوفيه إياه في منزله فلا بأس به استحسانا والقياس فيه مثل الاول من أصحابنا رحمهم الله تعالى من يقول موضع هذا القياس والاستحسان إذا اشترط ان يوفيه في منزله بعد ما يوفيه في مكان كذا ليكون الفصل الثاني على وزان الفصل الاول وفى القياس لا يجوز لاشتراطه منفعة لنفسه بعد ما انتهى العقد نهايته إذ لا يتأتى ايفاؤه في منزله بعد الايفاء في المكان المشروط الا بالحمل فلفظ الحمل والايفاء فيه علي السواء وفى الاستحسان .
قال ( ان اشترط بلفظة الايفاء فالثاني مثل الاول من جنسه فينفسخ به الشرط الاول ويصير كانه اشترط ابتداء هذا فأما الحمل ليس من جنس الايفاء فلا ينفسخ به الشرط الاول وهو نظير مالو باعه بألف ثم باعه بالفين انفسخ به العقد الاول ولو وهبه لم ينفسخ به العقد الاول وبيان المجانسة ان العقد يقتضي الايفاء لا محالة ولا يقتضي الحمل ألا ترى أن رب السلم قد يأتي إلى المسلم إليه ليوفيه في منزله فلا يحتاج إلى الحمل فعرفنا أن الحمل ليس من جنس الايفاء من حيث أن العقد قد يخلو منه وقيل بان القياس والاستحسان فيما إذا اشترط ابتداء أن يوفيه في منزله في القياس لا يجوز لانه لم يعين منزله وانما المراد منزله عند حلول الاجل وذلك غير معلوموقد يكون في هذا المصر وقد يكون في مصر آخر ولكنه استحسن فقال العادة لم تجر باستبدال المنزل بالمنزل في كل وقت أو الانتقال من المصر إلى المصر للتوطن ومنزله للحال معلوم فباعتبار الظاهر يكون هذا منزله عند حلول الاجل والتعين بالعرف كالتعيين بالنص وقيل بل موضع القياس والاستحسان ما إذا شرط أن يوفيه في منزله ولا يعلم المسلم إليه منزله في المصر