المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٨ - كتاب البيوع
صفة السمن والهزال معلومة وبخلاف الشحم والالية فالتفاوت فيهما من حيث القلة والكثرة وبذكر الوزن يزول ذلك وعلى هذا الطريق منزوع العظم سواء وهو الاصح .
قال ( ولاخير في السلم في السمك الطرى في غير حينه ) لانه ينقطع عن أيدي الناس ولانه مختلف فالنكتة الاولى تدل علي أنه إذا أسلم في حينة يجوز والنكتة الثانية تمنع من ذلك وحاصل الجواب أن السلم فيه في غير حينه لا يجوز وزنا ولا عددا وفى حينه يجوز وزنا ولا يجوز عددا لان فيه الصغير والكبير الا أن الناس اعتادوا بيعه وزنا والتفاوت في المالية ينعدم بذكر الوزن وأبو حنيفة يفرق بين هذا وبين السلم في اللحم لما بينا أن العظم ليس بمقصود من اللحم حتى يجرى المماكسة في نزعه فانه يشتمل على السمن والهزال وذلك لا يوجد في السمك وروى الحسن عن أبى حنيفة رحمهما الله ان الكبار من السمك الذى يقطع لا يجوز السلم فيها وزنا بمنزلة السلم في اللحم فانه إذا كان يقطع تجرى المماكسة في نزع العظم منه وتختلف رغائب الناس باختلاف الموضع منه فاما السمك المالح فلا بأس بالسلم فيه وزنا معلوما ولا خير فيه عددا أما الصغار منه فانه يباع وزنا ولا سمن له وهو مما لا ينقطع عن أيدى الناس فيجوز السلم فيه وزنا وفي الكبار لا يجوز السلم عددا للتفاوت ويجوز وزنا وعن أبى يوسف أنه لا يجوز ذلك بخلاف اللحم فهناك يتمكن من اعلام موضع الخبث أو الطهر ولا يتأتى ذلك في السمك فلا يجوز السلم فيه وزنا .
قال ( وإذا أسلم في الجذوع ضربا معلوما وسمى طوله وغلظه وأجله والمكان الذى يوفيه فيه فهو جائز ) لانه مذروع معلوم كالثياب وكذلك الساج وصنوف العيدان والخشب والقصب واعلام الغلظ في القصب باعلام ما يسد به الظن بشبر أو ذراع أو نحو ذلك فعند ذلك لا تجرى المنازعة بينهما .
قال ( وإذا استصنع الرجل عند الرجل خفين أو قلنسوة أو طستا أو كوزا أو آنية من أواني النحاس فالقياس ان لا يجوز ذلك ) لان المستصنع فيه مبيع وهو معدوم وبيع المعدوم لا يجوز لنهية صلى الله عليه وسلم عن بيع ما ليس عند الانسان ثم هذا في حكم بيع العين ولو كان موجودا غير مملوك للعاقد لم يجز بيعه فكذلك إذا كان معدوما بل أولى ولكنا نقول نحن تركنا القياس لتعامل الناس في ذلك فانهم تعاملوه من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا من غيرنكير منكر وتعامل الناس من غير نكير أصل من الاصول كبير لقوله صلي الله عليه وسلم ما رأه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن وقال صلى الله عليه وسلم لا تجتمع أمتى علي ضلالة