المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٣ - كتاب البيوع
والكياسة وفيه يقول القائل رب واحد يعدل الفا زائدا
وألوف تراهم لا يساوون واحدا وكما أن العين مقصود فالمالية أيضا مقصودة بل أكثر لان المقصود هو الاسترباح وذلك بالمالية يكون فإذا كان الحيوان بذكر الاوصاف لا يلتحق بذوات الامثال في معنى المالية قلنا لا يجوز السلم فيها بخلاف الثياب فانها مصنوع بنى آدم فما لم يكن معلوما لهم لا يتمكنون من اتخاذها والثياب إذا نسجت في منوال واحد على هيئة واحدة لا تتفاوت في المالية الا يسيرا ولا معتبر بذلك القدر كالتفاوت بين الجيد والردى في الحنطة في المالية فأما الحيوان مصنوع الله تعالى وذلك يكون على ما يريده فقد يكون علي وجه لا نظير له ولو بالغ فاستقصى في بيان وصفه يصير عديم النظير وذلك لا يجوز السلم فيه بالاتفاق ويوضحه ان أقرب الحيوانات الي الثياب الغنم وما هو المقصود من الغنم غير مرئى بل هو تحت الجلد ويقع فيه تفاوت عظيم وما هو المقصود في الثياب ظاهر مرئى وقد ذكر عمرو بن أبى عمرو عن محمد رحمهما الله تعالى قال قلت له انمالا يجوز السلم في الحيوان لانه غير مضبوط بالوصف .
قال ( لافانا نجوز السلم في الذبائح ولا نجوز في العصافير ) ولعل ضبط العصا فير بالوصف أهون من ضبط الذبائح ولكنه للسنة وانما ذكر الله تعالى لبنى اسرائيل الاوصاف الظاهرة وذلك يمكن أعلامه عندنا ثم كان المقصود التشديد عليهم لما استقصوا في الاستيصاف هكذا قاله ابن عباس رضي الله عنه وانما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاستيصاف لخوف الفتنة وذلك يقع بالاوصاف الظاهرة وكذلك سماع الدعوى والشهادة لان الاوصاف الظاهرة منها تصير معلومة وثبوتة في الذمة مهر الكون النكاح مبنيا على التوسع فان المقصود به شئ آخر سوى المالية بخلاف السلم ولهذا يجوز من غير بيان الوصف هناك .
قال ( ولا بأس السلم في الثياب كلها بعد ان يشترط ضربا معلوما وطولا وعرضا بذارع معلوم واجلا وصفة معلومة ) لان مقدار المالية بذكر هذه الاوصاف يصير معلوما عادة والتفاوتالذى يقع بعد هذا يسير واليسير من التفاوت غير معتبر لانه لا يتمكن بسببه منازعة مانعة من التسليم والتسلم ولا يشترط الوزن بخلاف الحرير فانه إذا أسلم في الحرير ينبغى أن يشترط الوزن لان قيمة الحرير تختلف باختلاف الوزن وينبغى ان يشترط الطول والعرض مع الوزن لان المسلم إليه ربما يأتي وقت حلول الاجل يقطع الحرير بذلك الوزن ونحن نعلم يقينا انه