المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٢ - كتاب البيوع
صار النوع معلوما وإذا قال جذع أوثنى يصير السن معلوما وإذا قال ثمين تصير الصفة معلومة واعلام الشئ من الاعيان بهذا الاشياء وشرط جواز العقد اعلام العين ولا يعتبر بعد ذلك جواز نفع في المالية كما في الذبائح والثياب الفاخرة والدليل عليه أن بنى اسرائيل استوصفوا البقرة فوصفها الله تعالى لهم وادركوها بتلك الصفة حيث قالوا الآن جئت بالحق وقال صلى الله عليه وسلم لا يصف الرجل الرجل بين يدى امرأته حتى كأنها تنظر إليه فقد جعل الموصوف من الحيوان كالمرئي والدليل عليه انه يثبت في الذمة مهرا وان الدعوى والشهادة في الحيوان تسمع بذكر الصفة فدل أنها تصير معلومة بذكر الوصف بخلاف اللآلئ والجواهر فالسلم في الصغار من اللالئ يجوز وزنا أما الكبار منها فلا يمكن إعلامها لكون المقصود التدوير والصفا والماء وليس لذلك حد معلوم يوقف عليه فإذا بالغ في بيانه يصير بذلك عديم النظير وفي مثله لا يجوز السلم ولهذا لا يثبت مهرا في الذمة وحجتنا في ذلك حديث ابن عباس رضى الله تعالى عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم نهى عن السلم في الحيوان وفى الكتاب .
قال ( بلغنا عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه ) وانما فسر هذا الحديث في أول كتاب المضاربة أن ابن مسعود رضى الله تعالي عنه دفع مالا مضاربة إلى زيد بن خليدة فأسلمها زيد الي عتويس بن عرقوب في قلانص معلومة فقال عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه اردد مالنا لا نسلم أموالنا في الحيوان وقد روينا عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه انه قال ان من الربا أبوابا لا يكدن يخفين على أحد منها السلم في السن وقد بينا تأويل آثارهم وما روى انه استقرض بكرا فالمراد استعجل في الصدقة ثم لم تجب الزكاة على صاحبها فردها رباعيا أو استقرض لبيت المال وكما يجوز أن يثبت لبيت المال حق مجهول يجوز أن يثبت ذلك علي بيت المال أيضا والمعنى فيه انه أسلم في مجهول فلا يجوز كما لو أسلم في الحلقات أو الجواهر وهذا لان المسلم فيه مبيع وشرط جواز العقد القدرة على التسليم ولا يوجد ذلك إذا كان المسلم فيه مجهولا وبيان الوصف ان بعد ذكر الاوصاف التى يشترطها الخصم يبقى تفاوت عظيم في المالية فانك تجد فرسين مستويين في السن والصفة ثم تشترى أحدهما بأضعاف ما تشترى به الآخر لتفاوت بينهما في المعاني الباطنة كالهملجة وشدة العدو وكذلك في البعيرين وهذا في بنى آدم لا يخفى فان العبدين والامتين يتساويان في السن والصفة ويختلفان في المالية لتفاوتهما في الذهن