المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٩ - كتاب البيوع
دارا بماله حمل ومؤنة دينا في ذمته عند أبى حنيفة رحمه الله يشترط بيان مكان الايفاء عندهما يتعين موضع الدار للاستيفاء لا موضع العقد ( والرابع ) إذا اقتسما دارا وشرط أحدهما علي صاحبه شيئا له حمل ومؤنة فهو على هذا الخلاف ويأتى بيان ذلك في الاجارات والقسمة ان شاء الله تعالى فاما اعلام قدر رأس المال فيما يتعلق العقد على قدره كالمكيل والموزون فشرط السلم عند ابى حنيفه وعندهما ليس بشرط والاشارة إلى عينه تكفى وكذلك إذا كان رأس المال عدديا متقاربا كالفلوس والجوز والبيض وجه قولهما ان المصود من اعلام القدر القدرة على التسليم وانقطاع المنازعة وذلك حاصل بالاشارة إلى العين فيغنى ذلك عن اعلام القدر كما في الثمن والاجرة وكما في المضاربة لو دفع إليه دراهم غير معلومة المقدار مضاربة بالنصف كان جائزا والدليل عليه أن رأس المال لو كان ثوبا لا يشترط إعلام ذرعانه والذرع في المذروعات للاعلام بمنزلة القدر في المقدرات الا ترى أن في المسلم فيه كما يشترط اعلام القدر يشترط اعلام الذراع إذا كان ثوبا ثم في رأس المال لا يشترط اعلام الذرع في المذروعات لكونه عينا فكذلك لا يشترط اعلام القدر في المقدرات ومذهب أبى حنيفة مروى عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ذكره في كتاب الصلح وقول الفقيه من الصحابة رضى الله تعالى عنهما مقدم على القياس والمعنى فيه أن هذا مقدر يتناوله عقد السلم فلابد من اعلام قدره كالسلم فيه وتحققه أن جهالة قدر رأس المال تؤدى إلى جهالة المسلم فيه لان المسلمإليه ينفق رأس المال شيئا فشيئا وربما يجد بعد ذلك زيوفا فيرده ولا يستند له في مجلس الرد فيبطل العقد بقدر ماردوا لا لم يكن مقدار رأس المال معلوما لا يعلم في كم انتقض السلم وفى كم بقى وإذا كان مقدار رأس المال معلوما يوزن المردود فيعلم انه في كم انتقض العقد وما يؤدى إلى جهالة المسلم فيه يجب الاحتراز عنه وان كان ذلك موهوما ألا ترى انه لو أسلم في مكيل بمكيال رجل بعينه لا يجوز العقد لانه يتوهم هلاك ذلك المكيال وهو مخالف لغيره من المكاييل فإذا هلك صار مقدار المسلم فيه مجهولا فكذلك هنا يجب التحرز عن الجهالة بأعلام مقدار رأس المال بخلاف مااذا كان رأس المال ثوبا لان الذرعان في الثوب المعين صفة ولهذا لو اشترى ثوبا على انه عشرة أذرع فوجده أحد عشر ذراعا تسلم له الزيادة ولو وجده تسعة أذرع لا يحط عنه شيئا من الثمن فالمسلم فيه لا ينقسم على عدد الذرعان فيشترط فيه اعلامه ثم لا يتصور استحاق ذرع بعينه من الثوب وانما يتصور استحقاق