المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٩ - باب ما أصيب في الغنيمة مما كان المشركون أصابوه من مال المسلم
بشئ من مال المقتول لان اسلامهم يقرر ملكهم ولاضمان عليهم في دمه لانهم قتلوه حين كانوا حربا للمسلمين فلم يكن عليهم ضمان دمه يومئذ ثم لا يجب بعد ذلك باسلامهم ولو كان مسلم دخل دار الحرب بأمان واشترى صبيا وصبية فاعتقهما ثم خرج وتركهما هناك فكبرا هناك كافرين ثم ظهر المسلمون على الدارفهما فئ لان اعتاقه اياهما في دار الحرب ليس بشئ في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى فلا يصير محرزا لهما وعند أبى يوسف رضي الله تعالى عنه ان كان ذلك اعتاقا صحيحا فهم كسائر احرار أهل الحرب من الكفار فيكونون فيئا ومقصوده ان الولاء ليس نظير الولاد فان الولد يصير مسلما باسلام أبيه والمعتق لا يصير مسلما باسلام معتقه ان كان صغيرا لان الولاء أثر الملك وهو باعتبار أصل الملك لايتبع مولاه في الدين فباعتبار أثر الملك أولى وإذا كان المسلم في دار الحرب تاجرا أو أسيرا أو أسلم هناك فأمنهم فأمانه باطل لانه مقهور في أيديهم والظاهر أنه مكره على الامان من جهتهم ولانه لا يقصد بالامان منفعة للمسلمين وانما قصده أن يؤمن نفسه ولان الامانيكون عن خوف ولاخوف لهم من جهته فيكون عقده على الغير ابتداء لاعلي نفسه وليس له ولاية العقد على الغير ابتداء فان من أمن رجلا من أهل الجيش جاز أمانه لقوله صلى الله عليه وسلم يسعى بدمتهم أدناهم أي أقلهم وهو الواحد وقال يعقد عليهم أولادهم ويرد عليهم أقصاهم قيل معناه أن السرية الاولى تعقد الامان فينفذ على المسلمين ثم السرية الاخرى تنبذ إليهم فينفذ ذلك أيضا ولان من في الجيش انما يؤمنهم من نفسه لانهم يخافونه فينفذ عقده على نفسه ثم يتعدى الي غيره وهذا لان الامان لا يحتمل الوصف بالتجزى وسببه وهو الايمان لا يتجزى أيضا فينفرد به كل مسلم لتكامل السبب في حقه كالتزويج بولاية القرابة وكذلك لو أمنت المرأة من أهل دار الاسلام أهل الحرب جاز أمانها لما روي أن زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها أمنت زوجها أبا العاص بن الربيع فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم أمانها وعن أم هانئ رضى الله عنها قالت أجرت حموين لى يوم فتح مكة فدخل على رضى الله عنه يريد قتلهما وقال اتجيرين المشركين فقلت لا الا أن تبدأ بي قبلهما وأخرجته من البيت وأغلقت الباب عليهما ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأني قال مرحبا بأم هانئ فاختة قلت ماذا لقيت من ابن أمي على أجرت حموين لى وأراد قتلهما فقال صلى الله عليه وسلم ليس له ذلك