المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧١ - باب ما أصيب في الغنيمة مما كان المشركون أصابوه من مال المسلم
ولان الامان من فروع الدين وقوله في أصل الدين معتبر ملزم فكذلك في فروعه ولهذا صح احرامه وصح منه عقد الذمة مع قوم من المشركين والذمة أقوى من الامان فيستدل بصحة ما هو أقوى منه على صحة الادنى بطريق الاولى (وحجتنا) قوله تعالى ضرب اللهمثلا عبدا مملوكا لا يقدر علي شئ والامان شئ وهذا عام لا يجوز دعوي التخصيص فيه لان الله تعالى ذكر هذا المثل للاصنام واحدها لا يقدر على شئ ولانه ليس بأهل للجهاد فلا يصح أمانه بنفسه كالذمي والصبى والمجنون وبيان الوصف أن الجهاد يكون بالنفس أو بالمال ونفسه مملوكة لغيره وهو ليس من أهل ملك المال فعرفنا أنه ليس من أهل الجهاد وتأثيره أن صحة الامان من الواحد باعتبار منفعة المسلمين فربما يكون الامان خيرا لهم لحفظ قوة أنفسهم لان القتال حفظ قوة النفس أولا ثم العلو والغلبة ولكن الخيرة في الامان مستورة لا يعرفه الا من يكون مجاهدا فإذا كان العبد المحجور لا يملك القتال لايعرف الخيرة في الامان فلا يكون أمانه جهادا بالقول بخلاف المأذون في القتال فانه لما تمكن من مباشرة القتال عرف الخيرة في الامان فحكمنا بصحة أمانه ولهذا لا يحكم بصحة أمان الاسير لان الخيرة في الامان مستورة لا يعرفه الا من يكون آمنا على نفسه والاسير خائف فإذا تقرر هذا في المقيد بالاسر ففي المقيد بالرق أولى لان الاسير مالك للقتال وانما لا يتمكن منه حسا والعبد غير مالك للقتال أصلا ولان عقد العبد على الغير ابتداء لانهم لا يخافونه حين لم يكن مالكا للقتال بخلاف المأذون له في القتال فانهم يخافونه فانما يعقد علي نفسه ولا معنى لقول من يقول العبد يؤمن نفسه وهو يخافهم وان كان محجورا عليه لانه يقول أمنتكم ولا يقول أمنت نفسي ولو قال ذلك لا يكون أمانا ولانه نوع ولاية حيث أنه يتقيد القول على الغير بشرط التكليف فيكون نظير ولاية النكاح والعبد لا يملك النكاح بنفسه الا ان يأذن له مولاه فيه فكذلك لا يملك الامان إلا ان يكون ماذونا في القتال لان الامان ترك القتال ضرورة ولكنه من القتال معنى فيملكه من يكون مالكا للقتال والآثار محمولة على المأذون في القتال وقد تقدم بيان ؟ تأويل قوله صلى الله عليه وسلم يسعى بذمتهم أدناهم فاما عقد الذمة فنقول انه يتمحض منفعة للمسلمين لان الكفار إذا طلبوا ذلك افترض على الامام اجابتهم إليه فلو اعتبر ما سبق من العبد احتسب عليهم تلك المدة لاخذ الجزية ولو لم يعتبر كان ابتداء تلك المدة من الحال فلكونه محض منفعة حكمنا بصحته من العبد كقبول