المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٥ - باب معاملة الجيش مع الكفار
في السلاح وكل واحد منهم يتمكن من أن يستصحب السلاح من دار الاسلام فلا يصير هذا مستثنى من الشركة ونفي المبيع تحقق الحاجة فإذا لم يوجد ذلك يكره الاستعمال وإذا وجد فلا بأس به لان عند الضرورة يجوز له ان ينتفع بملك الغير مما لاحق له فيه فماله فيه حق أولى وهذا لان المبارز قد يبتلى بهذا بان يسقط سيفه من يده فيعالج قرنه ليأخذ منه سيفه فإذا أخذه صار غنيمة له فلو لم يجز له أن يضربه أدى إلى الضرر والحرج والى نحوه أشار قال أرأيت لو رماه العدو بنشابة فرماهم بها أو انتزع سيفا من بعضهم فضربه أكان يكره ذلك هذا ونحوه لا بأس به فأما المتاع والثياب والدواب فيكره الانتفاع ؟ بها قبل القسمة لما روينا من النهي قبل هذا ولان حقهم ثبت فيها وان لم يتأكد قبل الاحراز فلا يكون لبعضهم ان يختص بالانتفاع بشئ منها قبل القسمة اعتبارا للمنفعة بالعين فان احتاجوا إلى ذلك قسمها الامام بينهم في دار الحرب لتحقق الحاجة وهذا لان مراعاة حقهم عند حاجتهم أولى من مراعاة حق المدد ولا يدرى أيلحق بهم المدد أم لا يلحق وان لم يحتاجوا إلى ذلك كرهت القسمة في دار الحرب وهذا للفظ دليل على أن الخلاف في كراهة القسمة لافى الجواز (قال) ألا ترى أن جيشا آخر لو دخلوا دار الحرب شركوهم في تلكالغنيمة وهذا عندنا فأما عند الشافعي رحمه الله تعالى لاشركة للمدد إذا لحق الجيش بعد الاصابة بناء على أصله أن السبب هو الاخذ والملك يثبت بنفس الاخذ وما قبل الاحراز بدار الاسلام وبعده سواء وعندنا السبب هو القهر وتمام القهر بالاحراز فإذا شارك المدد للجيش في الاحراز الذى به يتم السبب يشاركونهم في تأكد الحق به كما إذا التحقوا بهم في حالة القتال بعدما أخذوا بعض الاموال وهذا لان اجتماع المحاربين في دار الحرب للمحاربة سبب الشركة في المصاب بدليل ان الردء يستوى بالمباشر للقتال وقد سأل على رضى الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أرأيت الرجل يكون حامية لقوم وآخر لا يقدر على حمل السلاح أيشتركان في الغنيمة فقال صلى الله عليه وسلم انما تنصرون وترزقون بضعفائكم ولان دخول دار الحرب سبب لقهر المشركين قال علي بن أبى طالب رضي الله عنه ماغزى قوم في عقر دارهم الا ذلوا ولهذا جعل الله تعالى الواطئ موطئ العدو بمنزلة النيل في الثواب قال الله تعالى ولا يطؤن موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا الآية فكذلك في الشركة في المصاب يجعل الواطئ موطئ العدو على قصد الحرب بمنزلة النيل