المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٥ - باب ما أصيب في الغنيمة مما كان المشركون أصابوه من مال المسلم
ذلك لان الاقدام على قتل المسلم حرام وترك قتل الكافر حائز ألا ترى ان للامام أن لا يقتل الاسارى لمنفعة المسلمين فكان مراعاة جانب المسلم أولى من هذا الوجه ولكنا نقول أمرنا بقتالهم فلو اعتبرنا هذا المعنى أدى إلى سد باب القتال معهم فان حصونهم ومدائنهم قال ما تخلو من مسلم عادة ولانه يجوز لنا ان نفعل ذلك بهم وان كان فيهم نساؤهم وصبيانهم وكما لا يحل قتل المسلم لا يحل قتل نسائهم وصبيانهم ثم لا يمتنع ذلك لمكان نسائهموصبيانهم فكذلك لمكان المسلم فلا يستقيم منع هذا وقد روينا ان النبي صلى الله عليه وسلم نصب المنجنيق على الطائف وأمر أسامة بن يزيد رضى الله عنه بان يحرق وحرق حصن عوف بن مالك وكذلك ان تترسوا باطفال المسلمين فلا بأس بالرمي إليهم وان كان الرامي يعلم أنه يصيب المسلم وعلى قول الحسن رضى الله عنه لا يحل له ذلك وهو قول الشافعي لما بينا ان التحرز عن قتل المسلم فرض وترك الرمي إليهم جائز ولكنا نقول القتال معهم فرض وإذا تركنا ذلك لما فعلوا ادى إلى سد باب القتال معهم ولانه يتصرر المسلمون بذلك فانهم يمتنعون من الرمي لما أنهم تترسوا باطفال المسلمين فيجترؤن بذلك على المسلمين وربما يصيبون منهم إذا تمكنوا من الدنو من المسلمين والضرر مدفوع الا ان على المسلم الرامى ان يقصد به الحربى لانه لو قدر على التمييز بين الحربى والمسلم فعلا كان ذلك مستحقا عليه فإذا عجز عن ذلك كان عليه ان يميز بقصده لانه وسع مثله ولا كفارة عليه ولادية فيما أصاب مسلما منهم لانه اصابة بفعل مباح مع العلم بحقيقة الحال والمباح مطلقا لا يوجب عليه كفارة ولادية والشافعي يوجب ذلك ويقول هذا قتل خطأ لانه يقصد بالرمي الكافر فيصيب المسلم وهذا هو صورة الخطأ ولكنا نقول إذا كان عالما بحقيقة حال من يصيبه عند الرمى لم يكن فعله خطأ بل كان مباحا مطلقا وإذا دخل المسلم دار الحرب بأمان وله في أيديهم جارية مأسورة كرهت له غصبها ووطئها لانهم ملكوها عليه والتحقت بسائر املاكهم فلو غصبها منهم أو سرقها كان ذلك منه غدرا للامان وقد ضمن ان لا يغدر بهم ولا يأخذ شيئا من أموالهم الا بطيب أنفسهم وان كانت مدبرة أو ام ولد لم يكره له ذلك لانهم لم يملكوها عليه فهو انما يعيد ملكه إلى يده ولا يتعرض لملكهم بشئ فلم يكن ذلك منه غدرا للامان الا تري انهم لو أسلموا كان عليهم ردها بخلاف الامة وان كان الرجل مأسورا فيهم لم اكره له ان يغصب أمته أو يسرقها لانه ماكان بينه وبينهم أمان ولكنه مقهور فيهم مظلوم