المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢١٤
يمكنه أن يحول يده يد ملك بمجرد قوله من غير حجة وهذا بخلاف مااذا ادعى أنه ابنه لان ذلك اقرار للقيط بما ينفعه وهذا دعوى عليه بما يضره وهو تبديل صفة المالكية بالمملوكية ولو أن رجلا وجد لقيطا معه مال فوضعه القاضى على يده وقال انفق عليه منه فهو جائز لان ذلك المال للقيط فانه موجود معه فكانت يده أسبق إليه من يد غيره وانما ينفق عليه من ماله ولان الظاهران واضعه وضع ذلك المال لينفق عليه منه والبناء على الظاهر جائز ما لم يظهر خلافه وهو مصدق في نفقة مثله لانه أمين يخبر بما هو محتمل وينكر وجوب الضمان عليه فيقبل قوله في ذلك كمن دفع إلى انسان مالا وأمره بأن ينفق على عياله يقبل قوله في نفقة مثلهم وما اشترى من طعام أو كسوة فهو جائز عليه لان القاضى لما أمره بانفاق المال عليه فقد أمره بأن يشتري به ما يحتاج إليه من الطعام والكسوة وللقاضي عليه هذه الولاية فكذلك ما يملكه الملتقط بأمر القاضى وإذا مات اللقيط وترك ميراثا أو لم يترك فادعي رجل أنه ابنه لم يصدق لان نسبه لا يثبت بعد موت فان حكم النسب وجوب الانتساب والمقصود به الشرف وذلك لا يتحقق بعد الموت ولان صحة الدعوة باعتبار أنه أقر له بما يحتاج إليه وهو بالموت قد استغنى عن النسب فبقى كلامه دعوى الميراث فلا يصدق الا بحجة وإذا أدرك اللقيط كافرا وقد وجد في مصر من امصار المسلمين حبس وأجبر على الاسلام استحسانا لما وجد في مصر من أمصار المسلمين فقد حكم له بالاسلام باعتبار المكان فانه مكان المسلمين ومن حكم له بالاسلام تبعا لغيره إذا أدرك كافرا يجبر على الاسلام ولا يقتل استحسانا كالمولود من المسلمين إذا بلغ مرتدا وفى القياس يقتل ان أبى ان يسلم لانه كان محكوما باسلامه فيقتل على الردة كما لو وصف الاسلام بنفسه قبل البلوغ ثم ارتد ولكنفي الاستحسان لا يقتل لان حقيقة الاسلام تكون بالاعتقاد بالقلب والاقرار باللسان وقد انعدم ذلك منه فيصير هذا شبهة في اسقاط القتل الذى هو نهاية في العقوبة في الدنيا وهذا لان ثبوت حكم الاسلام له بطريق التبعية كان لتوفير المنفعة عليه وليس في القتل معنى توفير المنفعة وهو نظير ما نقول في الصبي العاقل إذا أسلم يحسن اسلامه ثم إذا بلغ مرتدا يحبس ويجبر على الاسلام ولا يقتل فان مات هذا اللقيط قبل ان يعقل صليت عليه سواء كان وجده مسلم أو ذمى لانه حكم باسلامه تبعا للمكان فيصلى عليه إذا مات كالصبى إذا سبى وأخرج إلى دار الاسلام وليس معه أحد من أبويه يصلى عليه إذا مات (قال) ولو كان وجد في بيعة أو كنيسة أو قرية ليس