المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٣ - باب آخر في الغنيمة
دليل آخر يعمل به سوى الخبر وهو ان الاصل في الماء الطهارة (فان قيل) اليس ان خبر الفاسق لا يقبل في رواية الاخبار وليس هناك دليل سوى الخبر (قلنا) الضرورة هناك لاتتحقق لان في العدول الذين يروون ذلك الخبر كثرة يوضح الفرق ان الخبر في المعاملات غير ملزم فيسقط فيه اعتبار شرط العدالة وفي الديانات الخبر ملزم فلابد من اعتبار شرط العدالة فيه وكذلك ان كان مستورا فالحق المستور في ظاهر الرواية بالفاسق وفى رواية الحسن عن أبى حنيفة رحمهما الله تعالى قال المستور في هذا الخبر كالعدل وهو ظاهر على مذهبه فانه يجوز القضاء بشهادة المستورين إذا لم يطعن الخصم ولكن الاصح ما ذكره لانه لابد من اعتبار أحد شرطى الشهادة ليكون الخبر ملزما وقد سقط اعتبار العدد فلم يبق الا اعتبار العدالة فإذا ثبت ان العدالة شرطا قلنا ماكان شرطا لا يكتفي بوجوده ظاهرا كمن قال لعبده ان لم تدخل الدار اليوم فأنت حر ثم مضي اليوم فقال العبد لم أدخل وقال المولى دخلت فالقول قول المولى لان عدم الدخول شرط فلا يكتفي بثبوته ظاهر النزول العتق وكذلك ان كان المخبر عبدا لان في أمور الدين خبر العبد كخبر الحر كما في رواية الاخبار وهذا لانه يلزم نفسه ثم يتعدي منه إلى غيره فلا يكون هذا من باب الولاية على الغير وبالرق يخرج من أن يكون أهلا للولاية فأما فيما هو الزام يسوى بين العبد والحر لكونه مخاطبا وكذلك ان كان مخبرا امرأة حرة أو أمة كما في رواية الاخبار وهذا لانها تلتزم كالرجل ثم يتعدى إلى غيرها ورواية النساء من الصحابة رضى الله عنهم كانت مقبولة كرواية الرجال قال صلى اللهعليه وسلم تأخذون شطر دينكم من عائشة رضى الله عنها ثم بين في الفاسق والمستور أنه يحكم رأيه فان كان أكبر رأيه أنه صادق تيمم ولا يتوضأ به لان أكبر الرأى فيما بني على الاحتياط كاليقين وان أراقه ثم تيمم كان أحوط وان كان أكبر رأيه أنه كاذب توضأ به ولم يتيمم (فان قيل) كان ينبغي أن يتيمم احتياطا لمعني التعارض في خبر الفاسق كما قلنا في سؤر الحمار أنه يجمع بين التوضئ وبين التيمم لتعارض الادلة في سؤر الحمار (قلنا) حكم التوقف في خبر الفاسق معلوم بالنص وفى الامر بالتيمم هنا عمل بخبره من وجه فكان بخلاف النص ولما ثبت التوقف في خبره بقى أصل الطهارة للماء فلا حاجة إلى ضم التيمم إليه واستدل بحديث عمر رضى الله تعالى عنه حين ورد ماء حياض مع عمرو بن العاص فقال عمرو لرجل من أهل الماء أخبرنا عن السباع أترد ماءكم هذا فقال عمر رضى الله عنه لا تخبرنا عن شئ فلول