المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٩ - باب آخر في الغنيمة
في مقابلة القوي رجل تزوج امرأة فلم يدخل بها حتى غاب عنها فأخبره مخبر أنها قد ارتدت عن الاسلام والمخبر ثقة عنده وهو حر أو مملوك أو محدود في قذف وسعه أن يصدقهويتزوج أربعا سواها لانه أخبره بامر دينى وهو حل نكاح الاربع له وهذا أمر بينه وبين ربه وكذلك ان كان غير ثقة وكان أكبر رأيه أنه صادق لان خبر الفاسق يتأكد بأكبر الرأى ولان هذا الخبر غير ملزم اياه شيئا والمعتبر في مثله التمييز دون العدالة وانما اعتبار العدالة في خبر ملزم وان كان أكبر رأيه أنه كاذب لم يتزوج أكثر من ثلاث لان خبر الفاسق يسقط اعتباره بمعارضة أكبر الرأى بخلافه ولو كان المخبر أخبر المرأة أن زوجها قد ارتد فلها أن تتزوج بزوج آخر في رواية هذا الكتاب أيضا وفي السير الكبير يقول ليس لها ذلك حتى يشهد عندها بذلك رجلان أو رجل وامرأتان قال لان ردة الزوج أغلظ حتي يتعلق بها استحقاق القتل بخلاف ردة المرأة وما ذكر هنا أصح لان المقصود الاخبار بوقوع الفرقة لا اثبات موجب الردة ألا ترى أنها تثبت بشهادة رجل وامرأتين والقتل بمثله لا يثبت وكذلك ان كانت صغيرة فأخبر أنها قد رضعت من أمه أو أخته ولو أخبر أنه تزوجها يوم تزوجها وهى مرتدة أو أخته من الرضاعة والمخبر ثقة لم ينبغ له أن يتزوج أربعا سواها ما لم يشهد بذلك عنده شاهدا عدل لانه أخبر بفساد عقد حكمنا بصحته ولا يبطل ذلك الحكم بخبر الواحد وفى الاول أصل النكاح بل أخبر بوقوع الفرقة بأمر محتمل يوضحه أن اخباره بأن أصل النكاح كان فاسدا مستنكر لان المسلم لا يباشر العقد الفاسد عادة فأما اخباره بوقوع الفرقة بسبب عارض غير مستنكر وان شهد عنده شاهدا عدل بذلك وسعه أن يتزوج أربعا لانهما لو شهدا بذلك عند القاضى حكم ببطلان النكاح فكذلك إذا شهدا به عند الزوج وعلى هذا لو أن أمرأة غاب عنها زوجها فأخبرها مسلم ثقة أن زوجها طلقها ثلاثا أو مات عنها أو كان غير ثقة فأتاها بكتاب من زوجها بالطلاق ولا تدري أنه كتابه أم لا الا أن أكبر رأيها أنه حق فلا بأس بأن تعتد وتتزوج ولو أتاها فأخبرها أن أصل نكاحها كان فاسدا وان زوجها كان أخاها من الرضاعة أو مرتدا لم يسعها أن تتزوج بقوله وان كان ثقة لانه في هذا الفصل أخبرها بخبر مستنكر وقد ألزمها الحكم بخلافه وفى الاول أخبرها بخبر محتمل وهو أمر بينها وبين ربها فلها أن تعتمد ذلك الخبر وتتزوج وهى نظير امرأة قالت لرجل قد طلقني زوجي ثلاثا وانقضت