المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٢ - باب ما أصيب في الغنيمة مما كان المشركون أصابوه من مال المسلم
الهبة والصدقة فاما الامان يتردد بين المضرة والمنفعة ولهذا لا يفترض اجابة الكفار إليه وفيه ابطال حق المسلمين في الاستغنام والاسترقاق والتصرف الذى فيه توهم الضرر في حق المولى خاصة كالبيع والشراء لا يملكه العبد بنفسه لما فيه من الحاق الضرر بالمولى فالتصرف الذى فيه الحاق الضرر بالمسلمين أولى فأما الصبى إذا كان لا يعقل فلا اشكال ان أمانه باطل وان كان يعقل فعند أبى حنيفة وابى يوسف رحمهما الله امانه باطل ايضا وهو قول الشافعي رحمه الله كما أنه لا يصح ايمانه ومحمد يقول بصحة امانه كما يقول بصحة ايمانه فان كان هذا الصبى مأذونا في القتال فقد قال بعض مشايخنا لا يصح امانه أيضا لان قوله غير معتبر فيما يضربه وان كان مأذونا كالطلاق والعتاق ففيما يضر بالمسلمين أولى والاصح انه يجوز أمانه إذا كان مأذونا له في القتال لان هذا التصرف يتردد بين المضرة والمنفعة فهو نظير البيع والشراء يملكه الصبى بعد الاذن وإذا قال الامام من أصاب شيئا فهو له فأصاب رجل جارية فاستبرأها فانه لا يطأها ولا يبيعها حتى يخرجها إلى دار الاسلام في قول أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى وقال محمد رحمه الله تعالى يحل له ذلك لانه اختص بملكها فيحل له وطئها بعد الاستبراء كالمسلم يشترى جارية في دار الحرب يحل له وطئها بعد الاستبراء وهذا لان ملك المنفعة سببه ملك الرقبة وقد تحقق هذا السبب في حقه حين اختص بملكها بتنفيل الامام وهذا بخلاف اللص في دار الحرب إذا أخذ جارية واستبرأها فانه لا يحل له وطئها لانه ما اختص بملكها ألا ترى انه لو التحق بجيش المسلمين في دار الحرب شاركوه فيها وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى قالا سبب الملك في المنفل القهر فلا يتم الا بالاحراز بدار الاسلام كما في الغنيمة في حق الجيش وهذا لما بينا أنه قبل الاحراز قاهر يدا مقهور دارا فيكون السبب ثابتا من وجه دون وجه ولا أثر للتنفيل في إتمام القهر انما تأثير التنفيل في قطع شركة الجيش مع المنفل له فأما سبب الملك للمنفل له ما هو السبب لولا التنفيل وهو القهر فاشبه من هذا الوجه ما أخذه اللص في دار الحربوهذا لان لحوق الجيش به موهوم والموهوم لا يعارض الحقيقة فعرفنا ان امتناع ثبوت الحل لعدم تمام القهر بخلاف المشتراة فسبب الملك فيها تم بالعقد والقبض وعلى هذا الخلاف لو قسم الامام الغنائم في دار الحرب فأصاب رجل جارية فاستبرأها لان بقسمة الامام لا ينعدم المانع من تمام القهر وهو كونهم مقهورين دارا ومن أصحابنا من يقول لما نفذت