المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٠ - باب ما أصيب في الغنيمة مما كان المشركون أصابوه من مال المسلم
وقد أجرنا من أجرت وأمنا من أمنت ولانها من أهل الجهاد فانها تجاهد بمالها وكذلك بنفسها فانها تخرج لمداواة المرضى والخبز وذلك جهاد منها فأما العبد إذا أمن أهل الحرب فان كان مأذونا له في القتال فأمانه صحيح لما روى أن عبدا كتب على سهم بالفارسية مترسيت ورمى بذلك إلى قوم محصورين فرفع ذلك الي عمر رضى الله عنه فأجاز أمانه وقال انه رجل من المسلمين وهذا العبد كان مقاتلا لان الرمى فعل المقاتل ولانه إذا كان متمكنا من القتال لوجود الاذن من مولاه فهم يخافونه فعقده يكون على نفسه ثم يتعدى حكمه إلى الغير وقول العبد وقول العبد في مثله صحيح كما في شهادته على رؤية هلال رمضانواقراره على نفسه بالقود ولايقال قرابته فيهم فهو متهم بايصال المنفعة إليهم دون المسلمين فينبغي ان لا يصح أمانه كالذمي وهذا لانه لا يظن بالمسلم ايثار القرابة على الدين ولو اعتبرنا هذا لم يصح أمانه بعد العتق أيضا ولاوجه للقول به فأما الذمي لم يوجد في حقه سبب ولاية الامان وهو موافق لهم في الاعتقاد فالظاهر أنه يميل إليهم وأنهم لا يخافونه فأما أمان العبد المحجور عليه عن القتال فهو باطل في قول أبى حنيفة رحمه الله صحيح في قول محمد والشافعي رحمهما الله تعالى وذكر الطحاوي قول أبي يوسف مع أبي حنيفة رحمهما الله تعالى وذكر الكرخي قوله مع محمد رحمهما الله تعالى حجتهم في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم يسعى بذمتهم أدناهم وأدنى المسلمين العبد وفى حديث عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أمان العبد والصبي والمرأة سواء وفى حديث أبى موسى رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أمان العبد أمان ولانه من أهل الجهاد ولاتهمة في أمره فيصح أمانه كالحر وبيان الاهلية أن المطلوب بالجهاد اعزاز الدين ودفع فتنة الكفر فكل مسلم يكون أهلا له ثم الجهاد يكون بالنفس تارة وبالمال أخرى فالعبد لامال له وهو ممنوع من الجهاد بالنفس لما فيه من ابطال حق المولى عن منافعه وتعريض ماليته للهلاك فاما الامان جهاد بالقول وليس فيه ابطال حق المولى عن شئ فكان العبد فيه كالحر والدليل عليه صحة أمانه إذا كان مأذونا في القتلل ؟ وتأثير الاذن في رفع المانع لافى اثبات الاهلية لمن ليس بأهل ألا ترى ان بالاذن لا يصير أهلا للشهادة ونزول المانع من التصرفات لوجود الاهلية ثم الامان ترك القتال ولا يستفاد بالاذن في القتال لانه ضده وبعد الاذن هو في الامان ليس بنائب عن المولى بدليل ان المعتبر دينه لادين المولى فعرفنا انه كان أهلا لكونه مسلما