المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٢ - باب ما أصيب في الغنيمة مما كان المشركون أصابوه من مال المسلم
بل هذا قولهم جميعا فان أبا حنيفة انما يقول يعتق بالبيع في عبد ليس لمسلم فيه حق وفى هذا العبد للمولى القديم حق الاعادة إلى ملكه مجانا أو بفداء فلا يعتق بالبيع ما لم يعتقه مالكه وإذا اسلم أهل الحرب على مال أخذوه من أموال المسلمين وصاروا ذمة فهو لهم ولا سبيل للمسلمين عليه لان القياس ان لا يكون للمالك القديم حق الاخذ بعد زوال ملكه بتمام الاحراز وبه كان يقول الزهري والحسن البصري رحمهما الله وانما تركنا القياس بالسنة في الذي وقع في الغنيمة أو اشتراه منهم مسلم والسنة ههنا جاءت بتقرر الملك للذي أسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أسلم على مال فهو له والمعنى الذى لاجله ثبت للمالك القديم حق الاخذ هناك وجوب نصرته والقيام بدفع الظلم عنه على المسلم الذى وقع في سهمه كما بينا وهذا غير موجود ههنا فانه ماكان على هذا الحربى القيام بنصرته حين أحرزوه لان ذلك ثابت شرعا وهم لا يخاطبون بذلك ولان القيام بالنصرة علي من هو أهل دار الاسلام وهو ماكان يومئذ من أهل دار الاسلام فلم يثبت حقه في ملكه وإذا أسلم أو صار ذمة فقد تقرر ملكه وكذلك لو كان ذلك الحربي باعه من حربى آخر ثم أسلم المشترى أو صار ذمة فالمشترى بمنزلة البائع في المعنى الذى قررنا وكذلك لو خرج الينا بأمان ومعه ذلك المال فانه لا يتعرض له فيه وهذا أظهر لانه حربي وان كان مستأمنا في دارنا ولم يكن حق المولى ثابتا في ملكه فلو مكناه من الاخذ منه كان غدرا بالامان وذلك حرام الا أنه يجبر المستأمن على بيعه من المسلمين لانه عبد مسلم فلا يمكن الحربي من استذلاله باستدامة الملك واعادته إلى دار الحرب وإذا سبى الصبى من أهل دار الحرب وأخرج إلى دار الاسلام فمات فان كان معهأبواه كافرين أو أحدهما فانه لا يصلى عليه والاصل فيه أن الولد تابع للابوين في الدين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل مولود يولد على الفطرة وأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه حتى يعرب عنه لسانه اما شاكرا واما كفورا ولا تظهر تبعية الدار عنه تبعية الابوين ألاتري أن أولاد أهل الذمة في دار الاسلام يكونون على دين آبائهم وهذا لان الولد من الابوين ولكنه في الدار لا من الدار فكان اتباعه للابوين أصلا والدار في حكم الخلف فلا يظهر الخلف مع قيام الاصل وكذلك أحد الابوين في هذا الحكم بمنزلتهما ألا ترى أن الذمية إذا ولدت من زنا فان الولد يتبعها في الدين ولا اب هنا فعرفنا أن أحد الابوين يكفي في الاتباع فان كان معه أبواه أو أحدهما فهو على دينه فإذا مات لا يصلى عليه وان كانت جارية لم يحل