المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٠٣
فان الحرة ليست بمحل للبيع شرعا ولا يخلى الحاكم بينه وبينهن حتي يبين المعتقة من غيرها فانه لا يسعه الا ذلك لانه علم أن احداهن محرمة عليه فليس له أن يخلى بينه وبين المحرمة ليرتكب الحرام بوطئها فيحول بينه وبينهن حتى يتبين المعتقة وكذلك إذا طلق احدى نسائه بعينها ثلاثا ثم نسيها وهذا أبلغ من الاول لان المطلقة ثلاثا محرمة العين لا تحل له بنكاح ولاغيره ما لم تتزوج بزوج آخر وكذلك ان متن كلهن الا واحدة لم يسعه أن يقربها حتى يعلم أنها غير المطلقة بخلاف ما إذا أوقع الطلاق على احداهن بغير عينها لان بموت الثلاث هناك يتعين الطلاق في الرابعة وهنا الطلاق وقع على عين فلا يتحول بالموت من محل إلى محل فحال هذه التى بقيت بعد موت ضرائرها كحالها قبل موتهن لا يسعه أن يقربها حتى يعلم أنها غير المطلقة فإذا أخبر بذلك فقد أخبر بحلها وهذا أمر بينه وبين ربه فيصدق في ذلك مع اليمين ويستحلفه ما طلق هذه بعينها ثلاثا ثم يخلى بينهما اما إذا كانت تدعى هي الثلاث فغير مشكل وكذلك ان كانت لا تدعى ففي الحرمة معني حق الشرع الا تري ان البينة تقبل فيه من غير دعوى فلهذا يستحلفه القاضى إذا اتهمه فان حلف وهو جاهل بذلك فلاينبغي له ان يقربها لانه مجازف في يمينه واليمين الكاذبة لا تحل الحرام وان ادعت كل واحدة منهن انها المطلقة حلفه القاضي لكل واحدة منهن فان نكل عن اليمين لهن فرق بينه وبينهن لان النكول في حق كل واحدة منهن بمنزلة الاقرار وان حلف لهن بقى حكم الحيلولة كما كان لانا نتيقن انه كاذب في بعض هذه الايمان وروى ابن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى انه قال إذا حلف لثلاث منهن يتعين الطلاق في الرابعة ضرورة فيفرق بينه وبينها كما لو أخبر انها هي المطلقة ولكن هذا لا يستقيم فيما إذا وقع على المعينة في الابتداء لانه ليس إليه البيان انما عليه ان يتذكر وذلك لا يحصل بيمينه لبعضهن بخلاف مااذا كان الايقاع على غير المعينة في الابتداء فان باع في المسألة الاولى ثلاثا من الجوارى فحكم الحاكم بجواز بيعهن وكان ذلك من رأيه وجعل الباقية هي المعتقة ثم رجع إليه مما باع شئ بشراء أو بهبة أو ميراث لم ينبغ له ان يطأها لان القاضي في ذلكقضى بغير علم ولا معتبر للقضاء عن جهل ولانا نعلم أنه مخطئ في قضائه لانه حكم بجواز البيع في محل لايعرف فيه الملك بيقين فيكون باطلا وأدنى الدرجات فيه أن يكون حكمه بجواز البيع في شخص متردد الحال بين الرق والحرية فلا ينفذ حكمه كما لو حكم بجواز