المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٢ - باب صلح الملوك والموادعة
لان معنى القوة يختلف باختلاف الاسلحة فانما قصد بما صنع أن يزداد قوة علينا ولانه قد يكثر فيهم نوع من أنواع الاسلحة ويعز نوع آخر خير فيقصدون تحصيل ذلك لهم بهذا الطريق وكذلك إذا استبدل بسيفه سيفا آخر خيرا منه لان بتلك الزيادة يزدادون قوة ولم يكن استحق ذلك حين أمناه فيمنع من تحصيل تلك الزيادة ولا يمكن منعه من ذلك الا بأن يمنع من ادخاله هذا السيف بأصله دارهم وان كان هذا السيف مثل الاول أو شرا منه لم يمنع أن يدخل به لانه بمنزلة الاول إذ ليس فيه زيادة قوة لهم وجنس المنفعة واحد فكما لو أعاد الاول إلى دار الحرب لم يمنع منه فكذلك إذا أعاد مثله وله أن يخرج بما شاء من الامتعة سوى ما ذكرنا كما للتاجر المسلم أن يحمل إليهم ما شاء من سائر الامتعة للتجارة وللشافعي رحمه الله تعالى قول أنه يمنع من ذلك أيضا لانهم يزدادون قوة بما يحمل طعاما كان أو ثيابا أو سلاحا ولكنا نستدل بما روى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اهدي إلى أبى سفيان رضى الله عنه تمر عجوة حين كان بمكة حربيا واستهداه ادما وبعث بخمسمائة دينار إلى أهل مكة حين قحطوا لتفرق بين المحتاجين منهم ولان بعض ما يحتاج إليه المسلمون من الادوية وغيرها يحمل مندار الحرب فإذا منعنا تجار المسلمين من أن يحملوا إليهم ما سوى السلاح فهم يمنعون ذلك أيضا وفيه من الضرر مالا يخفي وإذا بعث الحربى عبدا له تاجرا إلى دار الاسلام بأمان فأسلم العبد فيها بيع وكان ثمنه للحربى لان الامان يثبت له في مالية العبد حين خرج العبد بأمان منقادا له ولو كان المولى معه فأسلم أجبر على بيعه وكان ثمنه له فكذلك إذا لم يكن المولى معه قلنا يباع لازالة ذل الكفر عن المسلم ويكون ثمنه للحربى للامان له في هذه المالية وإذا وجد الحربي في دار الاسلام فقال انا رسول فان أخرج كتابا عرف أنه كتاب ملكهم كان آمنا حتى يبلغ رسالته ويرجع لان الرسل لم تزل آمنة في الجاهلية والاسلام وهذا لان أمر القتال أو الصلح لايتم الا بالرسل فلا بد من أمان الرسل ليتوصل إلى ما هو المقصود ولما تكلم رسول بين يدى النبي صلى الله عليه وسلم بما كرهه قال لولا انك رسول لقتلتك وفى هذا دليل ان الرسول آمن ثم لا يتمكن من اقامة البينة على أنه رسول فلو كلفناه ذلك أدى إلى الضيق والحرج وهذا مدفوع فلهذا يكتفي بالعلامة والعلامة ان يكون معه كتاب يعرف أنه كتاب ملكهم فإذا أخرج ذلك فالظاهر أنه صادق والبناء على الظاهر واجب فيما لا يمكن الوقوف على حقيقته وان لم يخرج كتابا أو أخرج ولم يعلم أنه كتاب ملكهم فهو