المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٤ - باب ما أصيب في الغنيمة مما كان المشركون أصابوه من مال المسلم
الله عنه يوم الخندق طليعة وقد ذكر في النوادر انه لا يخمس ما أصاب هذا الواحد لان أخذه ليس على طريق اعزاز الدين فانه لا يجاهر بما يأخذ وانما يفعله سرا إذ هو غير ممتنع من أهل الحرب فهو كالداخل بغير اذن الامام فان كان دخول القوم الذين لامنعة لهم بغير اذن الامام على سبيل التلصص فلاخمس فيما أصابوا عندنا ولكن من أصاب منهم شيئا فهو له خاصة وان أصابوا جميعا قسم بينهم بالسوية ولا يفضل الفارس على الراجل وقال الشافعي رحمه الله تعالى يخمس ما أصابوا ويقسم ما بقى بينهم قسمة الغنيمة لقوله تعالى واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه والغنيمة اسم مال يأخذه المسلمون من الكفرة بطريق القهر وذلك موجود ههنا فانهم دخلوا للمحاربة والقهر لان القهر تارة يكون بالقوة جهارا وتارة يكون بالمكر والحيلة سرا قال صلي الله عليه وسلم الحرب خدعة ألاتري انهم لو دخلوا باذن الامام كان ما يأخذون غنيمة وصفة أحدهم لا تختلف بوجود اذن الامام وعدمه (وحجتنا) ماروى ان المشركين أسروا ابنا لرجل من المسلمين فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكو ما يلقى من الوحشة فأمره ان يستكثر من قول لاحول ولاقوة الا بالله العلى العظيم ففعل ذلك فخرج الابن عن قليل بقطيع من الغنم فسلم ذلك له رسول الله صلى الله عليهوسلم ولم يأخذ منه شيئا والمعنى مابينا أن الغنيمة اسم لمال مصاب بأشرف الجهات وهو أن يكون فيه اعلاء كلمة الله تعالى واعزاز الدين ولهذا جعل الخمس منه لله تعالى وهذا المعنى لا يحصل فيما يأخذه الواحد على سبيل التلصص فيتمحض فعله اكتسابا للمال بمنزلة الاصطياد والاحتطاب بخلاف ما إذا كانوا أهل منعة وشوكة والدليل على الفرق أن الواحد من الذين لهم منعة لو أمنهم صح أمانه واللص في دار الحرب لو أمنهم لم يصح أمانه وقد بينا اختلاف الرواية فيما إذا كان دخول الواحد باذن الامام ووجه الفرق على ظاهر الرواية وان دخل مسلم دار الحرب بأمان فاشترى جارية كتابية ؟ واستبرأها كان له أن يطأها هناك لان ملكه فيها تم بتمام سببه فان الشراء في كونه سبب الملك تام لا يختلف بدار الحرب ودار الاسلام بخلاف المتلصص إذا أصاب جارية فان سبب ملكه هناك لم يتم قبل الاحراز لكونه مقهورا في دارهم ولانه ربما يتصل بجيش في دار الحرب فيشاركونه فيها إذا شاركوه في الاحراز (قال) واكره للرجل أن يطأ أمته أو امرأته في دار الحرب مخافة أن يكون له فيها نسل لانه ممنوع من التوطن في دار الحرب قال صلى صلى الله عليه وسلم أنا برئ من كل مسلم مع مشرك