المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٠ - باب معاملة الجيش مع الكفار
يسأل ابن عباس رضي الله عنهما سؤال التعمق حتى سأله يوما لماذا طلب سليمان عليه السلام الهدهد قال ليخبره بالماء فانه يبصر الماء تحت الارض وان كان إلى مائة ذراع فقال إنه لا يبصر الفخ تحت التراب فكيف يبصر الماء تحت الارض فقال ابن عباس رضى الله عنهما إذا جاء القضاء عمى البصر ومما سأله هذا الذى رواه وجوابه ما قال ابن عباس رضي الله عنهما أن عالم موسى كان يعلم من ذلك الغلام ما أظهره لموسى عليه السلام حين استعظم ذلك فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا وذكر الطحاوي رحمه الله تعالى أن ذلك الغلام الذى قتله عالم موسى كان بالغا فقد كان عاقلا مميزا والبلوغ في ذلك الوقت كان بالعقل ثم ذكر في الحديث وكتبت تسألني عن اليتيم متى يخرج من اليتم فإذا احتلم يخرج من اليتم ويضرب له بسهم وهذا لقول النبي صلى الله عليه وسلم لايتم بعد الحلم والذى روى أن الكفار كانوا يسمون رسول الله صلى الله عليه وسلم يتيم أبى طالب بعد المبعث قد كانوا يقصدونالاستخفاف به لا انه في الحال يتيم قيل هذا لطف من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم فانهم كانوا يشتمون يتيما وهو لم يكن يتيما ولا تتناولة تلك الشتمة كما روي انهم كانوا يسمونه مذمما ويشتمون مذمما وهو كان محمدا صلى الله عليه وسلم فلا تتناوله تلك الشتمة فهذا مثله والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب
(باب معاملة الجيش مع الكفار)
(قال) رضى الله عنه وإذا غزا الجيش أرضا لم تبلغهم الدعوة لا يحل لهم أن يقاتلوهم حتى يدعوهم الاسلام ليعرفوا انهم على ماذا يقاتلون وهو معنى حديث ابن عباس رضى الله تعالى عنهما ما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما حتى دعاهم إلى الاسلام ولو قاتلوهم بغير دعوة كانوا آثمين في ذلك ولكنهم لا يضمنون شيئا مما اتلفوا من الدماء والاموال عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى في القديم يضمنون ذلك لبقاء صفة الحقن والعصمة الا أن يوجد الاباء منهم ولا يتحقق ذلك الا أن تبلغهم الدعوة ولكنا نقول العصمة المقومة تكون بالاحراز وذلك لم يوجد في حقهم ولئن كانت العصمة بالدين كما يدعيه الخصم فهو غير موجود في حقهم أيضا والقتل اما أن يكون للمحاربة كما يقوله علماؤنا رحمهم الله تعالى أو للشرك كما يقوله الخصم وذلك موجود في حقهم ولكن شرط الاباحة تقديم الدعوة فبدونه لا يثبت