المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٠٧
لو كان المولى هو الذي زوجها وكذلك الصبى إذا أجره الوصي في عمل من الاعمال فلم يعمل حتى بلغ الصبي مبلغ الرجال فهو بالخيار بين المضى على الاجارة وفسخها وكذلك الاب إذا أجر ابنه ثم أدرك الابن لما بينا أن في اجارة النفس كدا وتعبا فلا يلزم من الاب والوصى في حق الصبي بعد بلوغه وما يلحقه من المشقة يصير عذرا له في الفسخ بخلاف ما لو أجر داره أو عبده سنين معلومة فأدرك الغلام لم يكن له أن يبطل الاجارة والشافعي رحمه الله تعالى يسوى بينهما فيقول العقد نفذ بولاية تامة فلا يثبتله حق الفسخ بعد ذلك في الفصلين والفرق لنا بين الفصلين من وجهين أحدهما أنه ليس في اجارة الدار والعبد معني الكد والعار في حق الصبى إذا أدرك فلا يثبت له حق الفسخ بخلاف اجارة النفس والثانى أن اجارة الدار والعبد يملك بالولاية ألاتري أن من لاولاية له من القرابات ممن يعول الصبي ليس له ولاية اجارة داره وعبده فإذا نفذ باعتبار قيام ولايتهما يجعل كأنهما باشراه بعد البلوغ بالولاية فأما صحة اجارة النفس ليس باعتبار الولاية بل باعتبار المنفعة والمصلحة للولد في ذلك ليتأدب ويتعلم ما يحتاج إليه الا تري ان من يعول اليتيم بملك ذلك منه وببلوغه زال هذا المعني لانه صار من أهل النظر لنفسه فيما يحتاج إليه فلهذا يثبت له الخيار وإذا أجر العبد المحجور عليه نفسه من رجل سنة بمائة درهم للخدمة فخدمه ستة أشهر ثم أعتق فالقياس ان لا يحب الاجر لان المستأجر كان ضامنا له حين استعمله بغير اذن مولاه والاجر والضمان لا يجتمعان ولكنا نستحسن إذا سلم العبدان يجعل له الاجر فيما مضى لان في ذلك محض منفعة لا يشوبه ضرر والعبد غير محجور عن اكتساب المال وما يكون فيه محض منفعة كالاحتطاب والاحتشاش بخلاف مااذا هلك فان الضمان قد تقرر عليه من حين استعمله وهو يملكه بالضمان من ذلك الوقت فتبين انه استعمل عبد نفسه فلا يجب الاجر وبه فارق الصبي المحجور إذا أجر نفسه ومات في خلال العمل فانه يجب الاجر بحساب ما عمل لان الصبى الحر لا يملك بالضمان فلا ينعدم السبب الموجب للاجر فيما مضي وان هلك الصبى من استعماله غرم ديته وإذا سلم العبد من العمل حتى وجب الاجر بحساب مامضي يقبضه العبد فيدفعه الي مولاه لانه وجب بعقده ولكن بمقابلة منافع هي مملوكة للمولى فيلزمه دفعه إلى المولى وتجوز الاجارة فيما بقى من السنة للعبد ولاخيار له في نقض الاجارة لانها نفذت بعد عتقه بغير اجارة المولى فكأنه باشره بعد العتق ألا ترى ان أمة