المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٩ - باب المرتدين
فمن شهد منكم الشهر فليصمه وتبين ان الموجب للقتل تبديل الدين لان مثل هذا في لسان صاحب الشرع لبيان العلة وقد تحقق تبديل الدين منها وفى الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قتل مرتدة يقال لها أم مروان وعن أبى بكر رضى الله عنه أنه قتل مرتدة يقال لها أم فرقة ولانها اعتقدت دينا باطلا بعدما اعترفت ببطلانه فتقتل كالرجل وهذا لان القتل جزاء على الردة لان الرجوع عن الاقرار بالحق من أعظم الجرائم ولهذا كان قتل المرتد من خالص حق الله تعالى وما يكون من خالص حق الله فهو جزاء وفى اجزية الجرائم الرجال والنساء سواء كحد الزنا والسرقة وشرب الخمر وبهذا تبين أن الجناية بالردة أغلظ من الجناية بالكفر الاصلى فان الانكار بعد الاقرار أغلظ من الاصرار في الابتداء على الانكار كما في سائر الحقوق وبأن كانت لا تقتل إذا لم تتغلظ جنايتها فذلك لا يدل على أنها لا تقتل إذا تغلظت جنايتها ثم في الكفر الاصلى إذا تغلظت جنايتها بأن كانت مقاتلة أو ساحرة أو ملكة تحرض على القتال تقتل فكذلك بعد الردة والدليل عليه انها تحبس وتعزر وتجبر على الاسلام بعد الردة ولا يفعل ذلك بها في الكفر الاصلى وكذلك الشيوخ وأصحابالصوامع والرهبان يقتلون بعد الردة ولا يقتلون في الكفر الاصلى وذوو الاعذار كالاعمى والزمن كذلك وكذلك الرق في الكفر الاصلى يمنع القتل وهوما إذا استرق الاسير وفى الردة لايمنع ثم في الكفر الاصلى لاتسلم لها نفسها حتى تسترق لينتفع المسلمون بها فكذلك بعد الردة وبالاتفاق لاتسترق في دار الاسلام فقلنا انها تقتل (وحجتنا) في ذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء وفيه حديثان أحدهما ما رواه رباح بن ربيعة رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في بعض الغزوات قوما مجتمعين على شئ فسأل عن ذلك فقالوا ينظرون إلى امرأة مقتولة فقال لواحد أدرك خالدا وقل له لا يقتلن عسيفا ولاذرية والثانى حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى امرأة مقتولة فقال من قتل هذه قال رجل أنا يا رسول الله أردفتها خلفي فأهوت إلى سيفي لتقتلني فقتلتها فقال ما شأن قتل النساء وارها ولا تعدو لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة امرأة مقتولة فقال ها ما كانت هذه تقاتل ففي هذا بيان أن استحقاق القتل بعلة القتال وأن النساء لا يقتلن لانهن لا يقاتلن وفى هذا لافرق بين الكفر الاصلى وبين الكفر الطارئ وما روى من الحديث غير مجرى