المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٥ - باب المرتدين
وحجتهما في ذلك أنه من أهل التصرف لاقي تصرفه ملكه فينفذ وبيان ذلك أن التصرف قول والاهلية له باعتبار قوله شرعا ولا ينعدم ذلك بالردة والمالكية باعتبار صفة الحرية ولا ينعدم ذلك بالردة انما تأثير ردته في اباحة دمه وذلك لا يحصل بالمالكية كالمقضى عليه بالرجم والقصاص والدليل عليه أن تصرف المكاتب بعد الردة نافذ بالاتفاق وحال الحر في التصرف فوق حال المكاتب فإذا كانت الردة لا تنافي ملك اليد الذى ينبني عليه تصرف المكاتب حتى ينفذ تصرفه فلان لا ينافي ملك الحر وتصرفه أولى الا أن محمد رحمه الله تعالى قالهو مشرف على الهلاك فيكون بمنزلة المريض في التصرف ألا ترى أن زوجته ترثه بحكم الفرار وذلك لا يتحقق الا في المريض وأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول هو متمكن من دفع الهلاك عن نفسه بسبب يستحق عليه مرغوب فيه فلا يصير في حكم المريض كمن قصد أن يلقى نفسه من شاهق جبل لا يصير به في حكم المريض يوضحه أن المقضى عليه بالرجم والقصاص لا يصير كالمريض مادام في السجن لتمكنه من دفع الهلاك عن نفسه بادعاء شبهة فالمرتد أولى وأبو حنيفة يقول بالردة يزول ملكه عن المال وكان موقوفا على العود إليه بالاسلام وتصرفه بحكم الملك فيتوقف بتوقف الملك ودليل الوصف ان المالكية عبارة عن القدرة والاستيلاء وانما يكون ذلك حكما باعتبار العصمة الا ترى ان الشرع جعل عصمة النفس والمال بسبب واحد ثم عصمة نفسه تزول بالردة حتى يقتل فكذلك عصمة ماله والدليل عليه أنه هالك حكما وإذا كان الهلاك حقيقة ينافى مالكية المال ولا ينافى توقف المال على حقه كالتركة المستغرقة بالدين فكذلك الهلاك الحكمى ولان تأثير الردة في نفي المالكية فوق تأثير الرق فان الرق ينافى مالكية المال ولا ينافى مالكية النكاح والردة تنافيهما وهذا بخلاف المقضي عليه بالقصاص والرجم فهناك لم يزل ما به عصمة المال والنفس وانما استحق عليه نفسه بما هو من حقوق تلك العصمة فيبقى مالكا حقيقة لبقاء عصمة ماله وقد انعدم ههنا ما به كانت العصمة في حق النفس فكذلك في حق المال لانها تابعة للنفس في العصمة بخلاف المكاتب فان تصرفه باعتبار عقد الكتابة والردة لا تؤثر فيه ألاتري أن الهلاك الحقيقي لايمنع بقاء الكتابة فالهلاك الحكمى أولى ولهذا نفذ تصرف المكاتب بعد لحاقه بدار الحرب وههنا بالاتفاق لا ينفذ تصرفه في ماله بعد لحاقه بل يتوقف فكذلك قبل لحاقه لان الهلاك بردته لابلحاقه وكذلك التوريث باعتبار ردته على ما قررنا