المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٣ - باب ما أصيب في الغنيمة مما كان المشركون أصابوه من مال المسلم
فيملك به الكافر مال المسلم كالبيع والهبة وتأثيره أن نفس الاخذ سبب لملك المال إذا تم بالاحراز وبيننا وبينهم مساواة في أسباب اصابة الدنيا بل حظهم أوفر من حظنا لان الدنيا لهم ولانه لا مقصود لهم في هذا الاخذ سوى اكتساب المال ونحن لا نقصد بالاخذ اكتساب المال ثم جعل هذا الاخذ سببا للمك في حق المسلم بدون القصد فلان يكون سببا للملك في حقهم مع وجود القصد أولى وانما يفارقوننا فيما يكون طريقه طريق الجزاء لان الجزاء بوفاق العمل وذلك في تملك رقاب الاحرار لان الآدمى في الاصل خلق مالكا لا مملوكا فصفة المملوكية فيه تكون بواسطة ابطال صفة المالكية وذلك مشروع في حقهم بطريق الجزاء فانهم لما أنكروا وحدانية الله تعالى جازاهم الله تعالى على ذلك بأن جعلهم عبيد عبيدهولا يوجد ذلك في حق المسلمين ولا اشكال أن ابطال صفة الحرية يكون بطريق الجزاء والعقوبة ألاتري أن اثبات صفة الحرية في المملوك مشروع بطريق الجزاء والتقرب فابطال صفة الحرية يكون بطريق الجزاء والعقوبة وقد تعذر اثبات هذه الواسطة في رقاب الاحرار المسلمين أو من ثبت له حق العتق منهم حتى أن في حق العبيد لما كان الملك يثبت بدون هذه الواسطة قلنا بأنهم يملكون عبيدنا بالاخذ والمفارقة بيننا وبينهم في الحل والحرمة لايمنع المساواة في حكم الملك عند تقرر سببه ألا ترى أن استكساب المسلم عبده الكافر سبب مباح للملك واستكساب الكافر عبده المسلم حرام ومع ذلك كان موجبا للملك لتقرر السبب مع أن الفعل الذى هو عدوان غير موجب للملك عندنا لان الفعل انما يكون عدوانا في مال معصوم والعصمة بالاحراز والاحراز بالدار لا بالدين لان الاحراز بالدين من حيث مراعاة حق الشرع والاثم في مجاوزة ذلك ولا يتحقق ذلك في حق المنكرين فانما يكون الاحراز في حقهم بالدار التى هي دافعة لشرهم حسا وما بقي المال معصوما بالاحراز بدار الاسلام لا يملك بالاستيلاء عندنا وانما يملك بعد انعدام هذه العصمة بالاحراز بدار الحرب والاخذ بعد ذلك ليس بعدوان محض والمحل غير معصوم أيضا فلهذا كان الاستيلاء فيه سببا للملك والدليل على أن الاحراز بالدين لا يظهر حكمه في حقهم فصل الضمان فانهم لا يضمنون ما أتلفوا من نفوس المسلمين وأموالهم وتأثير العصمة في ايجاب الضمان أظهر منه في دفع الملك ثم لما لم يبق للعصمة بالدين اعتبار في حقهم في ايجاب الضمان فكذلك في دفع الملك وتأويل الحديث أنهم لم يحرزوها بدارهم بعد فلم يملكوها ولا ملكت هي فلهذا