المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٠٦
المولى عوضا عن ملكه وهنا الاجر يجب شيئا فشيئا بحسب ما يستوفى من المنفعة أو يتجدد انعقاد العقد على احد الطريقين هنا فهو بمنزلة مالو أجره بعد العتق برضاه فيكون الاجر للعبد الا ان المولى هو الذى يتولى قبضه لان الوجوب بعقده وحقوق العقد تتعلق بالعاقد وليس للعبد ولاية ان يقبضها الا بوكالة المولى وليس له ان ينقض العقد بعد اختياره المضي عليها لانه أسقط خياره كالمعتقة إذا اختارت زوجها فان كان المستأجر عجل الاجرة كلها للمولى قبل ان يعمل العبد شيئا في أول الاجارة فهذا والاول سواء الا خصلة واحدة إذا اختار العبد المضى على الاجارة فالاجر كله للمولى لانه ملك الاجر بالقبض وما ملكه المولى من كسب العبد يبقى على ملكه بعد عتقه بخلاف الاول لانه ماملك الاجر بنفس العقد هناك وانما يملكه شيئا فشيئا بحسب ما يستوفى من المنفعة وان فسخ العبد الاجارة في بقية المدة فعلى المولى رد حصة ذلك من الاجر على المستأجر كما لو تفاسخا العقد وهذا لان المولي أكسب سببثبوت الخيار للعبد وفسخ العقد من العبد بناء عليه فيصير مضافا إلى المولى فلهذا يلزمه الرد بحساب ما بقى من المدة وإذا اختار المضي فقد بقى العقد على ما باشر المولى والملك في جميع الاجر قد ثبت للمولى بذلك العقد فيبقى ولا يتحول شئ منه إلى العبد وان كان الاجر شيئا بعينه في جميع هذه الوجوه فالجواب فيه والجواب في الدراهم والدنانير سواء وهذا أظهر لان الاجرة لما كانت بعينها لا تملك قبل التعجيل ولا تجب وجوبا مؤجلا ولاحالا وفى الاجر إذا كان بغير عينه كلام أنه هل يجب بنفس العقد وجوبا مؤجلا أم لا فإذا كان هناك حصة ما بقي من المدة للعبد فهنا أولى (قال) وكذلك الجواب في العبد إذا ولى اجارة نفسه باذن المولى الا أن العبد هو الذى يلى القبض هنا إذا اختار المضى على الاجارة لانه المباشر للعقد وحقوق العقد تتعلق بالعاقد وهو الذي يطالب برد ما يجب رده من المقبوض عند الفسخ لانه هو الذي قبضه بحكم العقد ثم يرجع هو على المولى به عينا كان ذلك في يد المولى أو مستهلكا لانه انما وجب بعد العتق والفسخ وهو من أهل أن يستوجب على مولاه دينا في هذه الحالة وقد لزمه هذا الدين بسبب كان هو في مباشرته عاملا لمولاه باذنه فيثبت له به حق الرجوع عليه ثم ذكر في الكتاب سؤالا فقال كيف يكون للعبد أن يفسخ الاجارة وهو الذى يليها ثم أجاب فقال لانها تمت في حال رقه باذن المولى فكأن المولى هو الذى باشر العقد ألا ترى لو أن أمة زوجت نفسها باذن مولاها ثم عتقت كان لها الخيار كما