المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٣ - باب معاملة الجيش مع الكفار
الاستحقاق الاخذ وعند الاخذ هو راجل فيستحق سهم الراجل كما لو نفق فرسه قبل دخول دار الحرب و هذا لان سهم الفرس لا يكون أقوى من سهم صاحبه ولو مات الغازى بعد مجاوزة الدرب لم يستحق شيئا فإذا نفق الفرس اولى ولانه يستحق السهم بفرسه كمايستحق الرضخ بعبده ولو مات عبده بعد مجاوزة الدرب لم يستحق به شيئا فكذلك الفرس (وحجتنا) انه دخل دار الحرب فارسا على قصد الجهاد فيستحق سهم الفرسان كما لو كان فرسه قائما وقاتل راجلا وهذا لان الاستحقاق بالفرس لمعني ارهاب العدو به وقد حصل به والجيش انما يعرض عند مجاوزة الدرب فمن كان فارسا في ذلك الوقت واثبت اسمه في ديوان الفرسان فقد حصل ارهاب العدو بفرسه لانه ينتشر الخبر في دار الحرب انه دخل كذا وكذا فارس وقل ما يعيش بعد ذلك ولان الاعتبار للقهر الذى يحصل به اعزاز الدين وذلك بدخول دار الحرب علي قصد الجهاد فإذا كان هو عند دخول دار الحرب ملتزما مؤنة الفرس على قصد الجهاد انعقد له سبب الاستحقاق وبالاجماع لا معتبر ببقاء الفرس إلى حال تمام الاستحقاق لانه لو نفق فرسه بعد القتال قبل احراز الغنيمة بدار الاسلام استحق سهم الفرسان فكان المعتبر حال انعقاد السبب ابتداء بخلاف مالو مات قبل مجاوزة الدرب لان معنى الارهاب العود والقهر لم يحصل به وبخلاف ما إذا مات الفارس لانه هو المستحق ولا يبقى الاستحقاق بعد موت المستحق وان كان السبب منعقدا ألا ترى انه لو قتل في دار الحرب أو مات بعد الفراغ قبل الاحراز عندنا لا يستحق شيئا والعبد آدمى كالحر ثم الرضخ ليس نظير السهم ألا ترى انه غير مقدر بشئ فلا يستقيم اعتبار السهم بما دونه ولو باع فرسه بعد ما جاوز الدرب قبل القتال ففي رواية الحسن عن أبى حنيفة رحمهما الله تعالى يستحق سهم الفرسان أيضا لانه أثبت اسمه في ديوان الفرسان وفى ظاهر الرواية يستحق سهم الرجالة لانه تبين بالبيع انه ماكان قصده من التزام مؤنة الفرس القتال عليه انما كان قصده التجارة وبمجاوزة الدرب على قصده التجارة لا ينعقد سبب استحقاق الغنيمة بخلاف ما إذا مات فرسه ولانه بالبيع والهبة أزاله عن ملكه باختياره فيكون به مسقطا حقه وبالموت ما أزاله عن ملكه باختياره بل هو مصاب في ذلك ولو باعه بعد الفراغ من القتال لم يسقط سهمه لانه لا يتبين به أنه لم يكن قصده من التزام مؤنة الفرس عدم القتال الا ترى أنه ما لم يفرغ من القتال لم يشتغل بالبيع فيه واختلف مشايخنا رحمهم الله