المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٤ - باب معاملة الجيش مع الكفار
تعالى فيما إذا باعه في حالة القتال قال بعضهم لا يسقط سهمه لان بيع الفرس عند القتال مخاطرة بالنفس فمن ليس له قصد القتال يطلب في ذلك الوقت فرسا ليهرب عليه وبهذا تبين أن بيعه الفرس لاظهار المبالغة في الحرب وهو أنه يرى العدو انه غير عازم على الفرار أصلا (قال) رحمه الله تعالى والاصح عندي أنه لا يستحق سهم الفارس لان تأخيره بيع الفرس إلى وقت القتال يحقق قصد التجارة فيه فان المشترى فيه عند ذلك أرغب والتاجر يحبس مال تجارته إلى وقت عزته وكثرة الرغبة فيه فلهذا يسقط سهمه ببيع الفرس فأما إذا دخل دار الحرب راجلا ثم اشترى فرسا وقاتل فارسا فله سهم الراجل وروى ابن المبارك عن أبى حنيفة رحمه الله تعالى أن له سهم الفرسان لان معنى ارهاب العدو والقهر الذى يتم به اعزاز الدين بالقتال على الفرس أظهر منه في مجاوزة الدرب فإذا كان يستحق سهم الفرسان بمجاوزة الدرب فارسا فالقتال علي الفرس أولى وجه ظاهر الرواية أن الامام انما يدون الدواوين ويثبت أسامي الفرسان والرجالة عند مجاوزة الدرب ويشق عليه تفقد أحوالهم بعد ذلك فمن أثبت اسمه في ديوان الرجالة فقد انعقد له سبب الاستحقاق راجلا فلا يتغير ذلك بشراء الفرس كما في الفصل الاول لا يتغير حاله بموت الفرس ومن دخل دار الحرب فارسا ثم قاتل راجلا بان كان القتال على باب حصن أو في السفينة فانه يستحق سهم الفارس اما عندنا فلانه اثبت اسمه في ديوان الفرسان والاستحقاق بحصوله في دار الحرب فارسا وعند الشافعي رحمه الله تعالى لانه قاتل وله فرس معد للقتال عليه لو احتاج إليه فيستحق سهم الفرسان كما يستحق الردء السهم مع المباشر وإذا مات الغازى أو قتل بعد اصابة الغنيمة قبل اخراجها إلى دار الاسلام لم يورث سهمه عندنا وهو قول على رضى الله عنه وقال الشافعي رحمه الله يورث وهو قول عمر رضي الله عنه وهذا ينبنى على الاصل الذي بينا فان عنده الملك يثبت لهم بنفس الاصابة وموت أحد الشركاء لا يبطل ملكه عن نصيبه بل يخلفه وارثه فيه كالشركاء في الاصطياد إذا مات أحدهم بعد الاخذ ومن اصلنا ان الحقيثبت بنفس الاصابة ولا يتأكد الا بالاحراز والحق الضعيف لا يورث كحق القبول فان المشترى إذا مات بعد ايجاب البائع قبل قبوله لا يخلفه وارثه في القبول واما بعد الاحراز الحق يتأكد والارث يجرى في الحق المتأكد كحق الرهن والرد بالعيب وهو نظير مذهبنا في الشفعة وخيار الشرط لا يورث لانه حق ضعيف وقد استدل بعض مشايخنا على