المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٦ - باب معاملة الجيش مع الكفار
بما روى ابراهيم بن الحارث التيمى عن أبيه ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يسهم لصاحب الافراس الا لفراس واحد يوم حنين وحديث ابن الزبير فانما أعطاه سهم ذوى القربى له ولامه صفية وما أسهم له الا لفرس واحد ثم عند تعارض الآثار يؤخذ بالمتيقن لان القياس يأبى استحقاق السهم بالفرس ولانه لا يقاتل الاعلى فرس واحد ويحمل ما يروى من الزيادة انه أعطى ذلك على سبيل التنفيل كما روى انه اعطى سلمة بن الاكوع رضى الله عنه سهمين وكان راجلا ولكن أعطاه احد السهمين على سبيل التنفيل لجده في القتال فانه قال خير رجالتنا سلمة بن الاكوع وخير فرساننا أبو قتادة وهذه المسألة نظير مابينا في النكاح ان المرأة لا تستحق النفقة الا لخادم واحد في قول أبى حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف رحمهم الله تستحق النفقة لخادمين ومن مرض أو كان جريحا في خيمته حتي أصابوا الغنائم فله السهم كاملا لان سبب الاستحقاق وجد في حقه كما قررنا وفى نظيره قال صلى الله عليه وسلم انما تنصرون وترزقون بضعفائكم وإذا بعث الامام سرية من العسكر في دار الحرب فجاءت بغنائم وقد أصاب الجيش غنائم أيضا فان بعضهم يشارك بعضا في المصاب لانهم اشتركوا في سبب الاستحقاق وهو دخول دار الحرب على قصد القتال ولان الجيش فيحق أصحاب السرية كالردء لهم حتي يلجؤن إليهم إذا حزبهم أمروهم بمنزلة الردء لاجتماعهم في دار الحرب وقد بينا أن للردء أن يشارك الجيش في المصاب وان لم يلقوا قتالا بعد ما التحقوا بهم فهذا أولى وان أسر فأصاب المسلمون بعده غنيمة ثم انفلت منهم فالتحق بالجيش الذى أسر منه قبل أن يخرجوا فهو شريكهم في جميع ما أصابوا وان لم يلقوا قتالا بعد ذلك لانه انعقد سبب الاستحقاق له معهم فيشاركهم فيما تأكد الحق به وهو الاحراز فلا يعتبر العارض بعد ذلك كما لو مرض أو جرح وان التحق هذا الاسير بعسكر آخر في دار الحرب وقد أصابوا غنائم فانه لا يستحق السهم الا أن يلقوا قتالا فيقاتل معهم لانه ما انعقد له سبب الاستحقاق معهم وانما كان قصده من اللحوق بهم الفوز والنجاة فلا يستحق السهم الا أن يلقوا قتالا فحينئذ تبين بفعله ان قصده القتال معهم ويجعل قتاله للدفع عن المصاب كقتاله للاصابة في الابتداء وكذلك الذى أسلم في دار الحرب إذا التحق بالعسكر أو المرتد إذا تاب فالتحق بالعسكر أو التاجر الذى دخل بأمان إذا التحق بالعسكر فانهم بمنزلة الاسير ان قاتلوا استحقوا السهم والا فلا شئ لهم وفى الاصل ذكر أن عبدا لو جنى جناية