المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨٥
حكمه كحكم المجتهد في جميع مابينا وكذلك لو حكمنا ففيها فحكمه كفتواه لان سببه تراضيهما لاولاية ثابتة له حكما فكان تراضيهما على تحكيمه كسؤالهما اياه والفتوى لا تعارض قضاء القاضي فإذا قضى القاضى عليه بخلاف ذلك كان عليه ان يتبع رأى القاضىالا ترى ان للقاضى ان يقضى بخلاف حكم الحكم في المجتهدات وليس له ان يقضي بخلاف ما قضى به غيره في المجتهدات ولو قضى به لم ينفذ قضاؤه فهذا معنى قولنا حكم الحكم في حقهما كفتواه وعلى هذا لو شهد عدلان عند جارية ان مولاها أعتقها أو أقرأنه أعتقها لم يسعها أن تدعه يجامعها إن قضى القاضى به أولم يقض لان حجة حرمتها عليه تمت عندها فهو والطلاق سواء ولا يسعها أن تتزوج إذا كان المولى يجحد العتق وكذلك إذا شهدا بعتق العبد والمولى يجحد لم يسع العبد ان يتزوج بشهادتهما حتى يقضي له القاضي بالعتق لانهما مملوكان له في الحكم فلو تزوجا بغير اذنه كانا مرتكبين للحرام عند القاضي وعند الناس والتحرز عن ارتكاب الحرام فرض والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب (كتاب التحري) (قال) رضى الله عنه اعلم بان التحري لغة هو الطلب والابتغاء كقول القائل لغيره اتحرى مسرتك أي اطلب مرضاتك قال تعالى فاولئك تحروا رشدا وهو والتوخى سواء الا ان لفظ التوخى يستعمل في المعاملات والتحرى في العبادات قال صلى الله عليه وسلم للرجلين الذين اختصما في المواريث إليه اذهبا وتوخيا واستهما وليحلل كل واحد منكما صاحبه وقال صلى الله عليه وسلم في العبادات إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب وفى الشريعة عبارة عن طلب الشئ بغالب الرأى عند تعذر الوقوف على حقيقته وقد منع بعض الناس العمل بالتحرى لانه نوع ظن والظن لا يغني من الحق شيئا ولا ينتفي الشك به من كل وجه ومع الشك لا يجوز العمل ولكنا نقول التحرى غير الشك والظن فالشك أن يستوى طرف العلم بالشئ والجهل به والظن أن يترجح احدهما بغير دليل والتحرى أن يترجح احدهما بغالب الرأى وهو دليل يتوصل به إلى طرف العلم وان كان لا يتوصل به إلى ما يوجب حقيقة العلم ولاجله سمى تحريا فالحر اسم لجبل على طرف المفاوز والدليل على ما قلنا الكتاب