المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٤ - باب صلح الملوك والموادعة
فيه والثانى أن الآخذ انما تمكن منه بقوة المسلمين لانه رقبانى مثله يدفعه عن نفسه فانما صار قاهرا له بقوة المسلمين فلهذا لا يختص به ؟ وهو نظير السرية مع الجيش في دار الحرب فان السرية لا تختص بما أخذت لان تمكنهم بقوة الجيش فهذا مثله والمسلمون بمنزلة المدد للآخذ وتأكد الحق بالاخذ والاحراز وقد شاركوه في الاحراز وان اختص هو بالاخذوقد بينا أن المدد يشاركون الجيش الا أن الاحراز هناك بعد الاخذ وههنا الاحراز سبق الاخذ فإذا شاركوه بالمشاركة في الاحراز بعد الاخذ فلان يشاركوه بالاحراز منهم قبل أخذه أولى وبه فارق الصيد والحطب لان تمكنه من هذه الاشياء لم يكن بقوة المسلمين إذ لا دفع في المال ولكن الطريق الاول أصح فان على قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى إذا أسلم قبل أن يؤخذ فهو رقيق للمسلمين ومن أسلم قبل الاخذ فحريته تتأكد باسلامه كما لو أسلم في دار الحرب فلولا أنه صار مأخوذا بالدار لكان حرا إذا أسلم قبل أن يؤخذ وعندهما إذا أسلم قبل أن يؤخذ فهو حر لاسبيل عليه لان سبب الرق فيه الاخذ والمسلم لا يسترق فكان حرا ولو أسلم ثم رجع إلى دار الحرب قبل أن يؤخذ فهو حر بالاتفاق كما لو رجع قبل أن يسلم ثم في وجوب الخمس فيه إذا أخذ روايتان عن أبى حنيفة رحمه الله تعالى في احدى الروايتين قال المأخوذ بمنعة الدار كالمأخوذ بمنعة الجيش يكون غنيمة يخمس وفى الرواية الاخرى قال الخمس فيما أوجف عليه المسلمون ولم يوجد ذلك ههنا فهو بمنزلة الجزية والخراج لا خمس فيها ولان الحق فيه لجماعة المسلمين يصرف إلى بيت المال فلا فائدة في ايجاب الخمس فيه وكذلك عن محمد رحمه الله تعالى روايتان في ايجاب الخمس فيه في احدى الروايتين جعله كالحطب والصيد فلا خمس فيه لانه ما أصيب بطريق فيه اعزاز الدين وفي الرواية الاخرى قال فيه الخمس بمنزلة الركاز وهذا لان الواجد انما أخذه بقوة المسلمين وأذن الامام له في ذلك فان الامام أذن في مثله لكل مسلم ولو أخذه في دار الحرب بهذا الطريق اختص به وكان فيه الخمس فكذلك إذا أخذه في دار الاسلام وان دخل الحرم قبل أن يؤخذ فعلى قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى يؤخذ ويكون فيئا للمسلمين لان حقهم ثبت فيه قبل أن يدخل الحرم فهو كعبد من عبيد بيت المال دخل الحرم وهذا لانه قبل أن يدخل الحرم كان يجوز قتله واسترقاقه فبدخوله الحرم استفاد الامن من القتل فيبقى حكم الرق فيه للمسلمين كما لو أسلم فأما عندهما لا يتعرض له في الحرم لانه لم يصر مأخوذا عندهما فهو حر مباح الدم