المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٠ - باب آخر في الغنيمة
أنفست قلت نعم ائتزرى وعودي إلى مضجعك ففعلت فعانقني طول الليل والمعني فيه أن الاستمتاع في موضع الفرج محرم عليه وإذا قرب من ذلك الموضع فلا يأمن على نفسه أن يواقع الحرام فليجتنب من ذلك بالاكتفاء بما فوق المئزر وكان هذا نوع احتياط ذهب إليه أبو حنيفة رحمه الله تعالى لقوله صلى الله عليه وسلم ألا ان لكل ملك حمى وحمى الله محارمه فمن رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه ومحمد أخذ بالقياس وقال ليس المراد بالاتزار حقيقة الاتزار بل المراد موضع الكرسف في ذلك الموضع وبين التابعين اختلاف في معني قولهعليه الصلاة والسلام ما فوق المئزر فكان ابراهيم رحمه الله تعالى يقول المراد به الاستمتاع بالسرة وما فوقها وكان الحسن رحمه الله تعالى يقول المراد أن يتدفأ بالازار ويقضى حاجته منها فيما دون الفرج فوق الازار ولا ينبغى له أن يعتزل فراشها لان ذلك تشبه باليهود وقد نهينا عن التشبه بهم وروى ان ابن عباس رضى الله عنهما فعل ذلك فبلغ ميمونة رضى الله عنها فانكرت عليه وقالت اترغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يضاجعنا في فراش واحد في حالة الحيض وإذا أراد ان يشترى جارية فلا بأس بان ينظر إلى شعرها وصدرها وساقها وان اشتهى لان المالية مطلوبة بالشراء فلا يصير مقداره معلوما الا بالنظر إلى هذه المواضع فللحاجة جاز النظر ولا يحل له أن يمس ان اشتهى أو كان ذلك أكبر رأيه لانه لا حاجة به إلى المس فمقدار المالية يصير معلوما بدونه ولان حكم المس أغلظ من النظر كما قررنا وقد بينا في كتاب الصلاة حكم غسل كل واحد من الزوجين لصاحبه بعد موته وما فيه من الاختلاف وحكم غسل أم الولد لمولاها وإذا ماتت المرأة مع الرجال ولا امرأة معهم لم يغسلوها وان كانوا محارمها وقال الشافعي رحمه الله تعالى لابنها أو ابيها أن يغسلها بناء على مذهبه أن الظهر والبطن في حق المحرم ليس بعورة فهو بمنزلة نظر الجنس عنده وعندنا الظهر والبطن عورة في حق المحارم وبالموت تتأكد الحرمة ولا ترتفع ولان هذه الحرمة لحق الشرع والآدمي محترم شرعا حيا وميتا ولهذا لا يغسلها المحرم ولاغير المحرم ولكنها تيمم بالصعيد هكذا روي عن ابن عباس رضى الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم انه سئل عن امرأة ماتت مع الرجال ليس معهم أمرأة قال تيمم بالصعيد ولانه تعذر غسلها لانعدام من يغسلها فصار كما لو تعذر غسلها لانعدام ما تغسل به وان كان من يتممها محرما لها يممها بغير خرقة وان كان غير محرم لها يممها بخرقة يلفها على كفه لانه لم يكن له أن يمسها في حال