المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢١٠
فلهذا كان اللقيط حرا وفى حديث آخر أن عليا رضى الله عنه فرض له وهذا يدل على أن نفقة اللقيط في بيت المال لانه عاجز عن الكسب محتاج إلى النفقة ومال بيت المال معد للصرف إلى المحتاجين وفى حديث آخر أن عليا رضى الله عنه قال ولاؤه وعقله للمسلمين وهو المذهب أن عقل جنايته على بيت المال لانه لو مات وترك مالا كان ماله مصروفا إلى بيت المال ميراثا للمسلمين فكذلك عقل جنايته ونفقته على بيت المال لان الغنم مقابل بالغرم وهو مروي عن عمر رضى الله عنه أيضا قال اللقيط حر وولاؤه وعقله للمسلمين وذكر في حديث الزهري رضى الله عنه سنين ابن جميلة قال وجدت منبوذا على بابي فأتيت به عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقال عمر رضى الله عنه عسى الغوير ابؤسا هو حر ونفقته علينا معنى المنبوذ المطروح قال تعالى فنبذوه وراء ظهورهم وهو الاسم الحقيقي للموجود لانه مطروح وانما سمى لقيطا باعتبار مآله وتفاؤلا لاستصلاح حاله فاما معنى قول عمر رضي الله عنه عسى الغوير أبؤسا مثل معروف لما يكون باطنه بخلاف ظاهره وأول من تكلم به الزباء الملكة حين رأت الصناديق فيها الرجال وقد أخبرت ان فيها الاموال فلما أحست بذلك أنشأتتقول ما للجمال مشيها وئيدا
أجند لاتحمل أم حديدا أم صرفانا باردا شديدا
أم الرجال جثما قعودا ثم قالت عسى الغوير أبؤسا فطار كلامها مثلا وكان عمر رضى الله عنه ظن ان هذا الرجل جاء إليه بولده يزعم أنه لقيط ليستوفى منه نفقته فلهذا ذكر هذا المثل وفى الحديث دليل أن الملتقط ينبغى له أن يأتي باللقيط إلى الامام وينبغي للامام أن يعطى نفقته من بيت المال وأنه يكون حرا كما قال عمر رضى الله عنه نفقته علينا وهو حر وان انفق عليه الملتقط فهو في نفقته متطوع لا يرجع بها على اللقيط إذا كبر لانه غير مجبور على ما صنع شرعا والمتطوع من يكون مخيرا غير مجبر على ايجاد شئ شرعا ولو أنفق على ولد له أب معروف بغير اذن أبيه كما متطوعا في ذلك فكذلك إذا أنفق على اللقيط وهذا لان بالالتقاط يثبت له من الحق بقدر ما ينتفع به اللقيط وهو الحفط ؟ والتربية ولم يثبت له عليه ولاية الزام شئ في ذمته لان ذلك لا ينفعه ولانه ليس بينهما سبب مثبت للولاية ولهذا لا يرجع بالنفقة عليه ولان الغالب من أحوال الناس أنهم بمثل هذا يتبرعون وفى الرجوع لا يطمعون ومطلق الفعل محمول على ما هو المعتاد فان أمره