المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٨ - باب معاملة الجيش مع الكفار
وهذا لان القاتل على سبيل المبارزة يحتاج إلى زيادة عناء ومخاطرة بالنفس ولهذا لو قتله مدبرا لا يستحق سلبه وكذلك لو رمى سهما من صف المسلمين فقتل مشركا لا يستحق سلبه لانه ليس فيه زيادة العناء فكل واحد يتجاسر على ذلك وأصحابنا استدلوا بقوله تعالى واعلموا أنما غنمتم من شئ فان لله خمسه والسلب من الغنيمة لان الغنيمة مال يصاب بأشرف الجهات فينبغي أن يجب فيه الخمس بظاهر الآية وعندكم لا يجب وهذا مروى عن ابن عباس رضىالله عنهما قال السلب من الغنيمة وفيه الخمس واستدل بالآية وجاء رجل من بلقين الي رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال لمن المغنم قال لله سهم ولهؤلاء أربعة أسهم فقال هل احد أحق بشئ من غيره قال لا حتى لو رميت بسهم في جنبك فاستخرجته لم تكن أحق به من أخيك وعن عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه قال كنت واقفا يوم بدر بين شابين حديث أسنانهما أحدهما معوذ بن عفراء والآخر معاذ بن عمرو بن الجموح فقال لى أحدهما أي عم أتعرف أبا جهل قلت وما شأنك به قال بلغني أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم فوالله لو لقيته ما فارق سوادى سواده حتى يموت الاعجل منا موتا وعمر بى الآخر إلى مثل ذلك فلقيت أبا جهل في صف المشركين فقلت ذاك صاحبكما الذى تريدانه فابتداره بسيفيهما حتى قتلاه واختصما في سلبه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كل واحد منهما أنا قتلته والسلب لى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسحتما سيفيكما فقالا لا فقال أرياني سيفيكما فارياه فقال كلاكما قتله ثم أعطى السلب معوذ بن عفراء ولو كان الاستحقاق بالقتل لما خص به أحدهما مع قوله صلى الله عليه وسلم كلاكما قتله (فان قيل) كيف يصح هذا والمشهور أن ابن مسعود رضي الله عنه قتله قلناهما انحناه وابن مسعود رضى الله عنه اجهز عليه على ماروى انه قال وجدته صريعا في القتلى وبه رمق فجلست على صدره ففتح عينيه وقال يا رويعي الغنم لقد ارتقيت مرتقى عظيما لمن الدبرة قلت لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم فقال ما تريد ان تصنع قلت احز رأسك قال لست بأول عبد قتل سيده ولكن خذ سيفي فهو امضى لما تريد وأقطع رأسي من كاهل ليكون اهيب في عين الناظر وإذا لقيت محمدا فاخبره اني اليوم أشد بعضا له مما كنت قبل هذا فقطعت رأسه واتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فالقيته بين يديه وقلت هذا رأس أبى جهل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله أكبر هذا كان فرعونى وفرعون أمتي شره على امتي