المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٤ - باب ما أصيب في الغنيمة مما كان المشركون أصابوه من مال المسلم
ذلك جائز والامام نصب ناظرا فربما يكون النظر في قتلهم لمعنى الكبت والغيظ للعدو وليأمن المسلمون فتنتهم وربما يكون النظر في قسمتهم لينتفع بهم المسلمون فيختار من ذلك ما هو الانفع ولهذا لا يحل للمسلمين قتلهم بدون رأى الامام لان فيه افتياتا علي رأيه الا أن يخاف الآسر فتنة فحينئذ له أن يقتله قبل أن يأتي به إلى الامام وليس لغير من أسره ذلك لحديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يتعاطى أحدكم أسير صاحبه فيقتله وان كان لو قتله لم يلزمه شئ لان الاسير ما لم يقسم الامام مباح الدم بدليل أن للامام أن يقتله وقتل مباح الدم لا يوجب ضمانه فان أسلموا لم يقتلهم لقوله صلى الله عليه وسلم فإذا قالوها فقد عصموا منى دماءهم وأموالهم ولان القتل لدفع فتنة ؟ الكفر وقد اندفعت بالاسلام ولكنه يقسمهم لانه كان مخيرا فيهم بين القتل والقسمة فإذا تعذر أحدهماتعين الآخر وهذا لان حق المسلمين قد ثبت فيهم بالاخذ وصاروا بمنزلة الارقاء والاسلام لا ينافي بقاء الرق والقسمة لتعيين الملك لا ان يكون ابتداء الاسترقاق فاسلامهم لايمنع من ذلك فان لم يسلموا ولكنهم ادعوا أمانا فقال قوم من المسلمين قد كنا أمناهم فانهم لا يصدقون على ذلك لان حق المسلمين قد ثبت فيهم فلا يصدقون في ابطال حق المسلمين وقولهم هذا اقرار لا شهادة فانهم أخبروا به عن أنفسهم ومن أخبر بما لا يملك استنئافه كان متهما في خبره فلا يصدق وان شهد قوم من المسلمين عدول على طائفة أخرى من المسلمين أنهم أسروهم وهم ممتنعون جازت شهادتهم لانه لاتهمة في شهادتهم فانهم ان كانوا من الجند ففي شهادتهم ضرر عليهم وان كانوا من غير الجند فليس في شهادتهم منفعة لهم وإذا انتفت التهمة فالثابت بالشهادة كالثابت معاينة ولا يقتل الاعمى ولا المقعد والمعتوه من الاسارى لانه انما يقتل من يقاتل قال الله تعالى وقاتلوهم والمفاعلة تكون من الجانبين ولما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة مقتولة قال هاه ما كانت هذه تقاتل فعرفنا أنه انما يقتل من الاسارى من يقاتل والاعمي والمقعد والمعتوه لا يقاتلون أحدا وان كان ذلك منهم عارضا فقد اندفع بالاسر فلا يقتلون بعد ذلك كالمرأة منهم إذا قاتلت فأسرت لا تقتل بعد ذلك ولا بأس بارساله الماء إلى مدينة أهل الحرب واحراقهم بالنار ورميهم بالمنجنيق وان كان فيهم اطفال أو ناس من المسلمين اسر أو تجاري وقال الحسن بن زياد رحمه الله تعالى إذا علم ان فيهم مسلم وأنه يتلف بهذا الصنع لم يحل له