المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٨ - باب المرتدين
لاعلاء كلمة الشرك وذلك لا يحل الا أن يخافوا على أنفسهم من أولئك فحينئذ لا بأس بأن يقاتلوهم للدفع عن أنفسهم لا لاعلاء كلمة الشرك والاصل فيه حديث جعفر رضى الله عنه فانه قاتل بالحبشة مع العدو الذى كان قصد النجاشي وانما فعل ذلك لانه لما كان مع المسلمين يومئذ آمنا عند النجاشي فكان يخاف على نفسه وعلى المسلمين من غيره فعرفنا أنه لا بأس بذلك عند الخوف وان أغار أهل الحرب الذي فيهم المسلمون المستأمنون على دار من المسلمين فأسروا ذرارى المسلمين إذا كانوا يطيقون القتال لانهم ما ملكوا ذرارى المسلمين بالاحراز فهم ظالمون في استرقاقهم والمستأمنون ما ضمنوا لهم التقرير على الظلم فلا يسعهم الا قتالهم لاستنقاذ ذراري المسلمين من أيديهم بخلاف الاموال لانهم ملكوها بالاحراز وقد ضمن المستأمنون أن لا يتعرضوا لهم في أموالهم وكذلك ان كانوا أغاروا على الخوارج وسبوا ذراريهم لانهم مسلمون فلا تملك ذراريهم بالاحراز بدار الحرب وكذلك ان كان في بلاد الخوارج الذين أغار عليهم أهل الحرب قوم من أهل العدل لم يسعهمالا أن يقاتلوا عن بيضة المسلمين وحريمهم لان الخوارج مسلمون ففي القتال معهم اعزاز الدين ولانهم بهذا القتال يدفعون أهل الحرب عن المسلمين ودفع أهل الحرب عن المسلمين واجب على كل من يقدر عليه فلهذا لا يسعهم الا أن يقاتلوهم والله سبحانه وتعالى أعلم
(باب المرتدين)
(قال) رضى الله عنه وإذا ارتد المسلم عرض عليه الاسلام فان أسلم والاقتل مكانه الا أن يطلب أن يؤجل فإذا طلب ذلك أجل ثلاثة أيام والاصل في وجوب قتل المرتدين قوله تعالى أو يسلمون قيل الآية في المرتدين وقال صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه وقتل المرتد على ردته مروى عن على وابن مسعود ومعاذ وغيرهم من الصحابة رضى الله عنهم وهذا لان المرتد بمنزلة مشركي العرب أو أغلظ منهم جناية فانهم قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن نزل بلغتهم ولم يراعوا حق ذلك حين أشركوا وهذا المرتد كان من أهل دين رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد عرف محاسن شريعته ثم لم يراع ذلك حين ارتد فكما لا يقبل من مشركي العرب الا السيف أو الاسلام فكذلك من المرتدين الا أنه إذا طلب التأجيل أجل ثلاثة أيام لان الظاهر أنه دخل عليه شبهة ارتد لاجلها فعلينا ازالة تلك الشبهة أو هو يحتاج إلى