المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٢ - باب في توظيف الخراج
ولان قتل الكافر جزاء مستحق لحق الله تعالى فلا يجوز اسقاطه بمال أصلا فإذا ثبت أنه ليس بعوض عن شئ عرفنا أنه صلة وفى الصلات المعتبر الفعل دون المال والافعال لا يمكن استيفاؤها من التركة فانما يبقى بعد الموت ما يمكن استيفاؤه ألا ترى أنه لو استأجر خياطا ليخيط ثوبه بيده فمات الخياط بطل العقد لان المستحق الفعل ولا يمكن استيفاؤه منالتركة وان لم يمت ومرت عليه سنون قبل أن يؤخذ خراج رأسه لم يؤخذ بذلك في قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى الا باعتبار السنة التى هو فيها ويؤخذ في قولهما بجميع ما مضى إذا لم يكن ترك ذلك لعذر وتلقب هذه المسألة بالموانيذ وهما يقولان الموانيذ في خراج الرأس كالموانيذ في خراج الارض ثم يستوفى جميع ذلك وان طالت المدة فكذلك هنا وهذا لانه ما بقى حيا مصرا على كفره فاستيفاؤه من الوجه الذى وجب ممكن بخلاف ما بعد اسلامه وموته ولابي حنيفة رحمه الله تعالى حرفان أحدهما أن الواجب عليهم بطريق العقوبة والعقوبات التى تجب لحق الله تعالى إذا اجتمعت تداخلت كالحدود وفى حقنا خلف عن النصرة وهذا المعنى يتم باستيفاء جزية واحدة منه فلا حاجة إلى استيفاء ما مضى ولان المقصود ليس هو المال بل المقصود استذلال الكافر واستصغاره لان اصراره على الشرك في دار التوحيد جناية فلا ينفك عن صغار يجرى عليه وهذا المقصود يحصل باستيفاء جزية واحدة فلو أخذناه بالموانيذ لم يكن ذلك الا لمقصود المال وقد بينا ان المال غير مقصود ولهذا لا يبقى بعد موته واسلامه ثم أو ان أخذ خراج الرأس منه آخر السنة قبل ان يتحول وقد روى عن أبي يوسف انه يؤخذ منه في كل شهرين بقسط ذلك وعن محمد انه يؤخذ شهرا فشهرا ليكون أشد عليه وأقرب إلى تحصيل المنفعة للمسلمين والاصح هو الاول من ان المعتبر الحول كما في زكاة المال في حق المسلم وخراج الاراضي ولا يؤخذ بخراج الارض في السنة الامرة واحدة وان استغلها صاحبها مرات لحديث عمر رضى الله عنه فانه ما أخذ الخراج من أهل الذمة في السنة الامرة واحدة ولان ريع عامة الاراضي في السنة يكون مرة واحدة وانما يبنى الحكم على العام الغالب والاراضي يكون فيها الشجر الكبير يوضع عليها من الخراج بقدر الطاقة لان عمر رضى الله عنه فيما وظفه اعتبر الطاقة فعرفنا ان ذلك هو الاصل فإذا عطل أرضه لم يسقط عنه خراجها لانه هو الذى اختار ترك الاستغلال والانتفاع بها وقصد بذلك اسقاط حق مصارف الخراج فرد عليه قصده