المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨١ - باب في توظيف الخراج
الله عليه وسلم قال على مسلم جزية وفى حديث عمر رضى الله عنه ان ذميا طولب بالجزية فأسلم فقيل له انك أسلمت تعوذا فقال ان أسلمت تعوذا ففى الاسلام لمتعوذ فرفع ذلك إلى عمر رضى الله عنه فقال صدق فأمر بتخلية سبيله والمعني فيه ما قررنا ان الوجوب عليهم بطريق العقوبة لا بطريق الديون وعقوبات الكفر تسقط بالاسلام كالقتل والدليل على انه نظير القتل انه يختص بالوجوب عليه من يقتل على كفره حتى لا يوجب على النساء والصبيان وبه فارق خراج الاراضي والاسترقاق مع ان الاسترقاق عقوبة من حيث تبديل صفة المالكية بالمملوكية وقد تم ذلك حين استرق فهو عقوبة مستوفاة ووزانها جزية استوفيت قبل الاسلام ثم في حق المسلمين هذا المال خلف عن النصرة كمابينا وإذا أسلم فقد صار من أهل النصرة فيسقط ما هو الخلف لانه لابقاء للخلف بعد وجود الاصل ولان أخذ الجزية منهم بطريق الصغار كما قال تعالى وهم صاغرون ولهذا لاتقبل منه لو بعثها على يد نائبه بل يكلف بأن يأتي به بنفسه فيعطي قائما والقابض منه قاعد وفي رواية يأخذ بتلبيبه فيهزه هزا ويقول إعط الجزية يا ذمى وبعد الاسلام لا يمكن استيفاؤه بطريق الصغار لان المسلم يوقر لايمانه وإذا تعذر استيفاؤه من الوجه الذى وجب امتنع الاستيفاء لانه لا يجوز أن يستوفي غير الواجب وانما يتحقق استيفاء الواجب إذا استوفي بالصفة التى وجب وهذا بخلا مااذا استهلك النصاب في مال الزكاة بعد وجوبها لان وجوب الزكاة على المسلم بطريق العبادة وبعدما افتقر يستوفي بطريق العبادة أيضا حتى لو خرج من أن يكون أهلا للعبادة بان ارتد نقول بأنه لا يبقى وقد بينا أن الجزية ليست بدين ولابدل عن السكني ولابدل عن حقن الدم ولئن سلمنا له ذلك فانما هو بدل عن الحقن في المستقبل لافيما مضى وقد استفاد الحقن بالاسلام فلا معني لاخذ الجزية منه بعد ذلك وعلى هذا الخلاف لو مات بعد مضي السنة عندنا لا يستوفى الجزية من تركته وعنده يستوفى اعتبارا بسائر الديون وطريقنا ما قررنا في المسألة الاولى ولان هذه صلة والصلات لا تتم الا بالفبض وتبطل بالموت قبل التسليم كالنفقات ودليل أنها صلة مابينا أنها ليست ببدل عن السكنى لانه بعقد الذمة صار من أهل دارنا فانما يسكن دار نفسه ولا يسكن ملك نفسه حقيقة وقولنا دار الاسلام نسبة للولاية فلا يستحق باعتباره الاجرة ولاهو بدل عن حقن الدم لان الآدمى في الاصل محقون الدم والاباحة بعارض القتال فإذا زال ذلك بعقد الذمة عاد الحقن الاصلى