المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٣ - باب في توظيف الخراج
بخلاف العشر فالواجب هناك جزء من الخراج والايجاب بدون المحل لا يتحقق وههنا الواجب مال في ذمته باعتبار تمكنه من الانتفاع بالارض فلم ينعدم ذلك بتعطيله الارض وان زرعها فأصاب الزرع آفة فذهب لم يؤخذ الخراج لانه مصاب فيستحق المعونة ولو أخذناه بالخراج كان فيه استئصاله ومما حمد من سير الاكاسرة انهم كانوا إذا اصطلم الارض آفة يردون على الدهاقين من خزائنهم ما أنفقوا في الارض ويقولون التاجر شريك في الخسران كما هو شريك في الربح فان لم يرد عليه شيئا فلا أقل من أن لا يؤخذ منه الخراج وهذا بخلاف الاجر فانه يجب بقدر ماكان الارض مشغولا بالزرع لان الاجر عوض المنفعة فبقدر ما استوفى من المنفعة يصير الاجر دينا في ذمته فأما الخراج صلة واجبة باعتبار الاراضي فلا يمكن ايجابها بعدما اصطلم الزرع آفة لانه ظهر أنه لم يتمكن من استغلال الارض بخلاف مااذا عطلها وإذا أسلم الذمي على أرضه كان عليه خراجها كما كان عندنا وقال مالك رحمه الله تعالى يسقط ذلك وكذلك إذا باعها من مسلم واعتبر خراج الارض بخراج الرأس فكما لا يجب على المسلم بعد اسلامه خراج الرأس فكذلك خراج الاراض ولكنا نقول الخراج مؤنة الارض النامية كالعشر والمسلم من أهل التزام المؤنة وهذا لانه بعد الاسلام لا يخلى أرضه عن مؤنة فابقاء ما تقرر واجبا أولى لانا ان أسقطنا ذلك احتجنا إلى ايجاب العشر بخلاف خراج الرأس فانا لو أسقطنا ذلك عنه بعد اسلامه لانحتاج إلى ايجاب مؤنة أخرى عليه ولايكره للمسلم اداء خرج الارض لما روى عن ابن مسعود والحسن بن على وشريح رضى الله عنهم انه كانت لهم أرضون بالسواد يؤدون خراجها فبهذا تبين ان خراج الارض لا يعد من الصغار وانما الصغار خراج الاعناق بخلاف ما يقوله المتقشفة ويستدلون بما روى ان النبي صلى الله عليه وسلم رأى شيئا من آلات الحراثة فقال مادخل هذا بيت قوم الا ذلوا ظنوا ان المراد الذل بالتزام الخراج وليس كذلك بل المراد ان المسلمين إذا اشتغلوا بالزراعة واتبعوا اذناب البقر وقعدوا عن الجهاد كر عليهم عدوهم فجعلوهم أذلة تغلبى اشترى ارضا من أرض الخراج فعليه الخراج كما كان لانه انما يضعف عليه ما يبتدأ المسلم بالايجاب عليه هكذا جرى الصلح بيننا ولا يبتدأ المسلم بتوظيف الخراج علىأرضه الا ترى ان أهل بلدة لو اسلموا طوعا يجعل على أراضيهم العشر دون الخراج فلهذا لا يضعف الخراج على التغلبي وان اشترى أرضا من أرض العشر ضوعف عليه العشر لان