المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٢ - باب آخر في الغنيمة
رحمهم الله تعالى ليس له أن يعالجها في الا ركاب والانزال لان معني العورة وان انعدم بالستر فمعنى الشهوة باق فيها فانها ممن يحل له والاصح أنه لا بأس بذلك إذا أمن الشهوة على نفسه وعليها لان المولى قد يبعثها في حاجته من بلد إلى بلد ولا تجد محرما ليسافر معها وهي تحتاج إلى من يركبها وينزلها فلا بأس بذلك وكذلك لا بأس بأن يخلو بها كالمحارم ألا ترى ان جارية المرأة قد تغمز رجل زوجها وتخلو به ولا يمتنع أحد من ذلك والمدبرة وأم الولد والمكاتبة في هذا كالامة القنة لقيام الرق فيهن والمستسعاة في بعض القيمة كذلك عند أبى حنيفة رحمه الله تعالي لانها بمنزلة المكاتب وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إذا بلغت الامة لم ينبغ ان تعرض في ازار واحد قال محمد وكذلك إذا بلغت ان تجامع وتشتهي لان الظهر والبطن منها عورة لمعني الاشتهاء فإذا صارت مشتهاة كانت كالبالغة لا تعرض في ازار واحد فاما النظر إلى الاجنبيات فنقول يباح النظر إلى موضع الزينة الظاهرة منهن دون الباطنة لقوله تعالى ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها وقال على وابن عباس رضى الله عنهم ما ظهر منها الكحل والخاتم وقالت عائشة رضى الله عنها احدى عينيها وقال ابن مسعود رضى الله عنه خفها وملاءتها واستدل في ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم النساء حبائل الشيطان بهن يصيد الرجال وقال صلى الله عليه وسلم ما تركت بعدى فتنة أضر على الرجال من النساء وجرى في مجلسه صلى الله عليه وسلم يوم ماخير ما للرجال من النساء وما خير ما للنساء من الرجال فلما رجع على رضي اللهعنه إلى بيته أخبر فاطمة رضى الله عنها بذلك فقالت خير ما للرجال من النساء أن لا يراهن وخير ما للنساء من الرجال أن لايرينهن فلما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك قال هي بضعة منى فدل أنه لا يباح النظر إلى شئ من بدنها ولان حرمة النظر لخوف الفتنة وعامة محاسنها في وجهها فخوف الفتنة في النظر إلى وجهها أكثر منه إلى سائر الاعضاء وبنحو هذا تستدل عائشة رضي الله تعالى عنها ولكنها تقول هي لاتجد بدا من أن تمشى في الطريق فلابد من أن تفتح عينها لتبصر الطريق فيجوز لها أن تكشف احدى عينيها لهذه الضرورة والثابت بالضرورة لا يعدو موضع الضرورة ولكنا نأخذ بقول على وابن عباس رضى الله تعالى عنهما فقد جاءت الاخبار في الرخصة بالنظر إلى وجهها وكفها من ذلك ماروي أن امرأة عرضت نفسها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إلى وجهها فلم ير فيها رغبة ولما قال عمر رضى الله عنه في خطبته ألا لاتغالوا في أصدقة