المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٠ - باب معاملة الجيش مع الكفار
بالنقض والابطال وذلك لا يجوز وإذا أخذ الرجل علفا من الغنيمة ففضل منه فضلة بعد ما خرج إلى دار الاسلام أعادها في الغنيمة ان كانت لم تقسم لان اختصاصه بذلك كان للحاجة وقد زال بالخروج إلى دار الاسلام وكان ذلك لعدم تأكد الحق في الغنيمة لهم وقد زال ذلك بالاحراز وان كانت الغنائم قد قسمت فذلك بمنزلة للقطة في يده فان كان فقيرا فلا بأس بأن يأكله وان كان غنيا باعه وتصدق بثمنه كما يفعل باللقطة وكذلك لا ينبغى له أن يبيع شيئا من الطعام والعلف لانه أبيح له التناول للحاجة والمباح له التناول لا يملك التصرف فيه بالبيع وان فعل ذلك أعاد الثمن في الغنيمة ان لم تقسم وان كانت قد قسمت صنع مايصنع باللقطة كما بينا وان أقرضه رجلا في دار الحرب من الجند لم يسمع له أن يأخذ منه شيئا لان المقرض والمستقرض في حق اباحة تناوله سواء الا أن الآخذ كان أحق به لانه في يده فإذا زال ما بيده إلى الآخر سقط حقه فلهذا لا يأخذ منه شيئا وإذا أعتق رجل من الجند جارية من الغنيمة نفذ عتقه في القياس لان حقهم تأكد بالاحراز ألا ترى أن بالقسمة يتعين ملك كل واحد منهم والقسمة لتميز الملك لا لابتداء الملك فتبين به أن الملك كان ثابتا لهم من قبل وانه أعتق جارية مشتركة بينه وبين غيره وهذا على أصل الشافعي رحمه الله تعالى أظهر فانه يقول بنفس الاصابة يثبت لهم الملك وفى الاستحسان عندنا لا ينفذ عتقه لان نفوذ العتق يستدعى ملكا قائما في المحل وذلك غير موجود لهم قبل القسمة ألا ترى أن للامام أن يبيع الغنائم ويقسم الثمن وأنه لا يدرى ان نصيب كل واحد منهم في أي موضع يقع عند القسمة فكان ما هو شرط نفوذ العتق منعدما فلهذا لا ينفذ عتقه وكذلك لو استولدها لم يصح استيلاده لان استيلاد يوجب حق العتق وذلك لا يكون الا بعد قيام الملك في المحل بخلاف الاب يستولد جارية ابنه فله ولاية التملك هناك فيتملكها سابقا على الاستيلادوليس له ولاية تملك هذه الجارية بدون رأى الامام فلا يصح استيلاده فيها ولا يثبت النسب منه ولكن يسقط الحد عنه لثبوت حق متأكد ويلزمه العقر لان الوطئ في دار الاسلام عند ذلك لا ينفك عن حد أو عقر فكانت هي وولدها في الغنيمة لان الولد يتبع الام وعلى قول الشافعي رحمه الله استيلاده صحيح بناء على الاصل الذى بينا ان الملك عنده يثبت بنفس الاصابة وان سرق بعض الغانمين شيئا من الغنيمة لم يقطع لتأكد حقه فيها ولكنه يضمن المسروق ويؤدب ولا يحرق رحله عندنا وقال الاوزاعي رحمه الله يحرق رحله