المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٥ - باب ما أصيب في الغنيمة مما كان المشركون أصابوه من مال المسلم
وجد عبدا كان له فابق إليهم وقد وقع في سهم رجل من الجند أخذه منه بغير شئ في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يأخذه بالقيمة ان شاء لحديث ابن عمر رضى الله عنهما أن عبدا لمسلم أبق إلى دار الحرب ثم وقع في الغنية فخاصم فيه المالك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ان وجدته قبل القسمة أخذته بغير شئ وان وجدته بعد القسمة أخذته بالقيمة ان شئت وعن الازهر بن يزيد ان أمة لقوم أبقت إلى دار الحرب ثم وقعت في الغنيمة فخاصم فيها مولاها فكتب أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر رضي الله عنهما فرد جوابه ان وجدها قبل القسمة أخذها وان وجدها بعد القسمة فقد مضت القسمة ولان الآبق يملك بسائر أسباب الملك فيملك بالاستيلاء كما لو كان مترددا في دار الاسلام فاحرزوه بدارهم أو كالدابة إذا ندت إليهم وبيان الوصف انه يملك بالارث حتى لو أعتقه الوارث بعد موت المورث ينفذ عتقه ويملك بالضمان حتى إذا كان مغصوبا فضمن الغاصب قيمته يملكه بالضمان ويملك بالهبة من ابنه الصغير وبالبيع ممن في يده وانما لا يجوز بيعه من غيره للعجز عن التسليم لا لانه ليس بمحل للتمليك والدليل عليه آبقهم الينا فانما نملكه بالاستيلاء فكذا آبقنا إليهم لما بينا من تحقق المساواة بيننا وبينهم في أسباب اصابة الدنيا وعلل أبو حنيفة في الكتاب وقال لان الكفار لم يحرزوه ويعنى انه صار في يد نفسه وهى يد محترمة فتكون دافعة لاحراز المشركين اياه كيد المكاتب في نفسه وانما قلنا ذلك لان يد المولى زالت عنه حقيقة بالاباق وحكما بدخوله دار الحرب إذ لا يجوز ان يثبت للمسلم يد على من في دار الحرب حكما كما لا يثبت لامام المسلمين اليد على من كان في دار الحرب فلم يخلفه الآخر اما لانه حين انتهى إلى الموضع الذى لا يأتي فيه المسلمون وأهل الحرب فقد زالت يد المولى ولا تثبت يد أهل الحرب عليه في هذا الموضع أو لان يد أهل الحرب انما تثبت عليه حسا لا حكما فما لم يأخذوه لا تثبت يدهم عليه فصار في يد نفسه لان الآدمى من أهل ان تثبت له اليد على نفسه وان كان مملوكا ألا ترى ان العبد إذا توكل بشراء نفسه من مولاه لا يملك البائع حبسه بالثمن لثبوت اليد له على نفسه وهذا لان المانع منثبوت يده على نفسه يد المولى فإذا زالت تلك اليد لا إلى من يخلفه تثبت اليد له في نفسه لزوال المانع كما في المكاتب وباعتبار هذه اليد المحترمة يبقى هو محرزا بدار الاسلام لان صاحب اليد من أهل دار الاسلام ولا طريق لهم إلى الحيلولة بينه وبين هذه اليد وما بقى