المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٠ - باب صلح الملوك والموادعة
أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى حتى يظهر المسلمون على الدار أو يخرج مراغما لمولاه لانه كان قاهرا له في دارنا حكما بعقد الامان وفى دار الحرب حسا بقوته فيبقى مملوكا له حتى يصير العبد قاهرا له وذلك بخروجه مراغما أو ظهور المسلمين عليه الا ترى انه لو كان في دار الحرب حين أسلم عبده لم يعتق الا بأحد هذين الوجهين فكذلك إذا أدخله دار الحرب وقد بينا طريق أبى حنيفة رحمه الله لهذه المسألة في كتاب العتاق وفيه طريق آخر نذكره ههنا وهو انه حين انتهي به إلى آخر جزء من أجزاء دار الاسلام فقد ارتفع حكم الامان الذى بيننا وبينه وبقاء ملكه بعد اسلام العبد كان بحكم الامان فإذا ارتفع زال ذلك الملك وحصل العبد في يد نفسه فيعتق وهى يد محترمة فتكون دافعة لقهره وان أدخله دار الحرب فلا يثبت له باعتبار هذا القهر الملك في دار الحرب (فان قيل) بارتفاع الامان زال صفة الحظر لاأصل الملك كمن أباح لغيره شيئا لا يزول أصل ملكه به فملكه المباح في دار الحرب ابقاء ماكان من الملك لا اثبات ملك له فيه ابتداء (قلنا) ماكان ملكه بعد اسلام العبد في دار الاسلام الا باعتبار صفة الحظر فانه لو لم يكن مستأمنا لكان العبد قاهرا له في دار الاسلام وكان حرا فإذا زال الحظر بزوال الامان زال أصل الملك (قال) ألا ترى أنه في دار الحرب لو قتل مولاه وأخذ ماله وخرج الينا كان حرا وكان ما خرج به من المال له وهذا اشارة إلى مابينا أنه ظهرت يده في نفسه وهي يد محترمة وكذلك لو كان هذا العبد الذى اشتراه وأدخله ذميا لان للذمي يدا محترمة في نفسه كما للمسلم ولو أسلم عبد الحربي في دار الحرب ثم ظهر المسلمون على الدار فالعبد حر لاحرازه نفسه بمنعة المسلمين وان أسلم مولاه قبل أن يظهر المسلمون عليه فهو عبد له على حاله لان بالاسلام العبد لم يزل ملكه عنه ومن أسلم على مال فهو له ولو كان حين أسلم عبده باعه من مسلم أو ذمى أو حربى فهو حر في قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى لان العبد المسلم متي زال ملك الحربى عنه يزول إلىالعتق كما لو خرج مراغما وكان أبو بكر الرازي يقول بمجرد البيع عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى لا يعتق ما لم يخرجه من يده بالتسليم فإذا أخرجه ثم زال قهره عنه فحينئذ يعتق ولا يثبت عليه قهر المشترى لانه مسلم في يد نفسه ويده دافعة للقهر عنه سواء كان من مسلم أو ذمى أو حربى وعلى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا يعتق لان ملك المشترى ويده كملك البائع ويده وقبل البيع كان مملوكا للبائع باعتبار يده فكذلك بعد البيع وقد بينا هذه