المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦١ - باب ما أصيب في الغنيمة مما كان المشركون أصابوه من مال المسلم
ان تؤسر فالنكاح بحاله لانه لم تتباين بهما الدار حكما فانها مسلمة وان كانت مأسورة في دار الحرب فالمسلم من أهل دار الاسلام حكما وان كان في دار الحرب صورة وتباين الدارين حقيقة لاحكما لا يقطع عصمة النكاح وبالاحراز تصير مملوكة لاهل الحرب فيكون ذلك في حكم النكاح كبيع المولى إياها وذلك غير مفسد للنكاح فان غلب العدو على مال المسلمين فاحرزوه وهناك مسلم تاجر مستأمن حل له ان يشتريه منهم فيأكل الطعام من ذلك ويطأ الجارية لانهم ملكوها بالاحراز فالتحقت بسائر أملاكهم وهذا بخلاف ما لو دخل إليهم تاجر بأمان فسرق منهم جارية وأخرجها لم يحل للمسلم ان يشتريها منه لانه احرزها على سبيل الغدر وهو مأمور بردها عليهم فيما بينه وبين ربه وان كان لا يجبره الامام على ذلك لانه غدر بأمان نفسه لا بامان الامام فاما ههنا هذا الملك تام للذى أحرزها بدليل أنه لو أسلم أو صار ذميا كانت سالمة له ولا يفتى بردها فلهذا حل للمشترى منه وطئها وهذا للفقه الذى قلنا ان العصمة الثابتة بالاحراز بدار الاسلام تنعدم عند تمام احراز المشركين اياها وهذا بخلاف مااذا كانت مدبرة أو أم ولد أو مكاتبة فانها لم تصر مملوكة بالاحراز فلا يحل للتاجر ان يشتريها منهم ولا ان يطأها ألا ترى أنهم لو أسلموا أو صاروا ذمة وجب عليهم ردها على المالك القديم فتكون على ملكه كما كانت وان اشتري التاجر مكاتبا أو مدبرا أو حرا أسره أهل الحرب فاخرجه فالحر على حاله والمكاتب والمدبر كذلك لانهما لا يملكان بشئ من أسباب الملك وان كان المشترى فداهما بغير أمرهما فلا رجوع له عليهما لانه تبرع بما فداهما به وان كان بأمر هما فله ان يرجع عليهما بما فداهما به لانه أدي ماله نفسه في تخليصهما وتوفير المنفعة عليهما بأمرهما وهذا في الحر غير مشكل وكذلك في المكاتب فان موجب جناية المكاتب على نفسه لانه بمنزلة الحر في ملك اليد والمكاسب وان كان المأسور عبدا لمسلم فباعه ملكه من رجل من أهل الحرب فاعتقه فهو حر كما لو باعه من مسلم فاعتقه وقيل على قياس قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى ينبغي ان يعتق بنفس البيع لا باعتاقه لان من أصلهان عبد الحربى إذا أسلم فباعه مولاه يعتق فهذا أيضا عبد مسلم لحربي فإذا زال ملكه ويده ببيعه يزول إلى العتق وعندهما بالبيع لا يعتق وانما يعتق بالاعتاق اما عند ابى يوسف فالاعتاق من الحربى صحيح وكذلك عند محمد إذا كان من حكم ملكهم منع المعتق من استرقاق المعتق مع ان العبد ههنا مسلم فلا يكون محلا للاسترقاق بعد الاعتاق فلهذا يعتق باعتاقه وقيل