المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٨ - باب ما أصيب في الغنيمة مما كان المشركون أصابوه من مال المسلم
عبده من قتال المسلمين وان لم يبق له عليه يد حقيقة كان فيئا كسائر عبيد أهل الحرب وان كانت له امرأة حبلى فهى وما في بطنها فئ كما بينا وما كان له من وديعة عند مسلم أو ذمي أو حربى فهو له وليست بفئ أما ماكان عند مسلم أو ذمى فلا اشكال فيه وأما ماكان عند حربي فلانه مادام في دار الحرب فيده ثابتة على تلك الوديعة باعتبار يد مودعه وكونه حافظا له فتكون يده دافعة لاحراز المسلمين في ذلك المال بخلاف ما تقدم في ما إذا خرج إلى دار الاسلام (قال) وكذلك ان كان خرج إلى دار الاسلام قبل ذلك فان كان مراده من هذا العطف ما أودعه عند مسلم أو ذمى فهو ظاهر وان كان مراده ما أودعه عند حربى فهو يقوى قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى ويحتاج إلى الفرق بين هذا وبين ما سبق على ظاهر الرواية ووجه الفرق أن التاجر الذى دخل إليهم ماله كان محرزا بدار الاسلام ولم يبطل ذلك الاحراز الا باحراز المشركين اياه وذلك لا يوجد فيما إذا أودعه من الحربي إذا كان الحربى جاريا على وفاق ما أمر به فإذا بقى المال محرزا بدار الاسلام لا يملكه المسلمون بالا ستغنام فأما الذي أسلم في دار الحرب فماله لم يصر محرزا بدار الاسلام فكان محلا لاستغنام الا ما ثبتت عليه يد صحيحة دافعة للاستغنام وذلك غير موجود فيما إذا أودعه من أهل الحرب فان أخذ المسلمون تلك الوديعة فاقتسموها في الغنيمة ثم جاء صاحبها أخذها بغير قيمة لانه مال مسلم لم يحرزه المشركون وان كان المشركون قتلوا هذا المسلم في دارهموأخذوا ماله ثم ظهر عليهم المسلمون ردوه على ورثة المقتول قبل القسمة بغير شئ لانهم لما قتلوه وأخذوا ماله فقد صاروا محرزين له فيملكونه ثم المسلمون يملكونه عليهم بالاغتنام فهو بمنزلة مال المسلم استولى عليه أهل الحرب وأحرزوه ثم وقع في الغنيمة وقد مات صاحبه فكان لوارثه أن يأخذه قبل القسمة بغير شئ لانه قائم مقام مورثه في ملكه وحقوق ملكه وتمكنه من الاخذ كان لحق ملكه القديم فيقوم فيه وارثه مقامه وعن أبى يوسف رحمه الله تعالى أنه لا يثبت لوارثه حق الاخذ واعتبر هذا بحق الشفعة وحق الخيار فان ذلك لا يصير ميراثا عنه بعد موته فكذلك في حق المأسور ألا ترى أن هذا الحق دون ذلك الحق فان للشفيع أن ينقض تصرف المشترى وليس للمالك القديم ذلك وان كانوا اقتسموه ثم حضر ورثة المقتول أخذوا الامتعة بالقيمة ان شاؤا ولم ياخذوا الذهب والفضة كما لو كان المورث حيا وان كان هؤلاء المشركون أسلموا على دراهم وصالحوا لم يؤخذوا