المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٧ - باب ما أصيب في الغنيمة مما كان المشركون أصابوه من مال المسلم
أجمعون فئ لانه لما أسلم في دارنا الذى في دار الحرب لا يصير مسلما باسلامه لما بينا أن تباين الدارين حقيقة وحكما مناف للتبعية ولانه لايد له على شئ مما خلفه في دار الحرب من أمواله فلهذا كان جميع ذلك فيئا للمسلمين لانهم أحرزوه دونه ولو أسلم في دار الحرب ثم دخل دار الاسلام ثم ظهر المسلمون على الدار فجميع ماله فئ الا أولاده الصغار لانهم صاروا مسلمين باسلامه لانه حين أسلم في دار الحرب كانت التبعية بينه وبينهم قائمة وبعد ما صاروا مسلمين لا يسترقون فأما الاموال فلم يبق له يد فيها بعد ما خرج إلى دار الاسلام وتركها في دار الحرب وان كان أودع شيئا من ماله مسلما أو ذميا فذلك المال لا يكون فيئا لان يد المسلم والذمى يد صحيحة على هذا المال فتكون مانعة احراز المسلمين اياها كما في سائر أموال المودع وإذا لم تصر غنيمة كانت يد المودع فيها كيد المودع فيصير هو المحرز لها من هذا الوجه فترد عليه وان كان أودع شيئا من ماله حربيا فذلك المال فئ في ظاهر الرواية وقد روى عن أبى حنيفة رحمه الله انه لا يكون فيئا لان يد المودع كيد المودع فجعلت يده باقية على هذا المال حكما بيد من يخلفه وجه ظاهر الرواية ان يد المودع في هذا المال ليست بيد صحيحة الا ترى انها لا تكون دافعة لاغتنام المسلمين عن سائر أمواله فكذلك عن هذه الوديعة وإذا لم تكن يده معتبرة كان هذا والمال الذى لم يودعه احدا سواء وإذا دخل المسلم أو الذمي دار الحرب تاجرا بأمان فاصاب هناك مالا ودورا ثم ظهر المسلمون على ذلك كله فهو له كله الا الدور والارضين فانها فئ لان يده يد صحيحة فانه من أهل دار الاسلام فيكون هو المحرز بيده لامواله وتكون يده دافعة لاحراز المسلمين تلك الاموال فأما الدور والارضين فهي بقعة من بقاع دار الحرب فتصير مغنومة كسائر البقاع وتقرير هذا الكلام ان اليد على هذه البقعة من دار الحرب لا تقوى مقصودة بنفسها وانما تقوىإذا ثبتت على جميع الدار فكانت هذه البقعة في حكم التبع وقد بينا ان ثبوت الحكم في التبع كثبوته في الاصل بخلاف المنقولات فاليد عليها تبقى مقصودة بنفسها وقد سبق ذلك من المسلم فكان هو المحرز لها يوضحه ان المسلم يتحقق منه الاحراز في المنقولات بأن يخرجها إلى دار الاسلام فيجعل أيضا محرزا لها بظهور المسلمين على الدار فأما العقار لا يتحول ولا يتحقق من المسلم احرازه بالاخراج إلى دار الاسلام فانما تصير محرزة بالغانمين ومن قاتل من كبار عبيده فهو فئ لانه نزع نفسه من يده حين قاتل المسلمين فان المسلم يمنع