المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٦ - باب معاملة الجيش مع الكفار
منهم لما فيه من الكبت والغليظ لهم ولا يدخل على شئ مما ذكرنا التجار وأهل سوق العسكر والاسير المنقلب منهم والذي أسلم في دار الحرب إذا التحق بالجيش لان قصد هؤلاء ليس هو الحرب بل قصد بعضهم التجارة وقصد بعضهم التخلص فلا يستحقون الشركة الا أن يقاتلوا فيظهر حينئذ بفعلهم أن قصدهم هو القتال وان احتاج رجل من المسلمين إلى شئ من المتاع حاجة يخاف على نفسه منها فلا بأس باستعمالها قبل القسمة كما يجوز تناول ملك الغير عند الحاجة الا أن ذلك بشرط الضمان لثبوت الملك للمأخوذ منه وهذا بغير ضمان لعدم تأكد الحق قبل الاحراز ألا ترى أنه لو أتلف شيئا من المال قبل الاحراز لم يكن ضامنا لما أتلف ولا يقسم السبى بينهم وان احتاج الناس إليه ما لم يخرجوهم إلى دار الاسلام ولا يببعهم كما لا يفعل في شئ من سائر الاموال وهذا لعدم تأكد الحقفيهم قبل الاحراز ولكن يمشيهم حتى يحرزهم بدار الاسلام ان أطاقوا المشى فان لم يطيقوه وكان معهم فضل حمولة من الغنيمة حملهم عليها لان الحمولة حق الغانمين والسبي كذلك فمن النظر لهم أن يحمل حقهم فان لم يكن معهم فضل حمولة ولكن كان مع بعض الغانمين فضل حمولة يحملهم عليها فعل ذلك برضاهم وان لم تطب أنفسهم بذلك لم يفعل لان الحمولة للخاص والسبي حق الجماعة فلا يكون له أن يستعمل في احراز حق الجماعة حمولة الخاص منهم بغير رضاهم أرأيت لو أطاق بعضهم حمل بعض السبى على ظهره أو على عاتقه أكان يجبره الامام علي ذلك ثم يقتل الرجال لما بينا من جواز قتل الاسير قبل تعين الملك فيه إذا كان فيه نظر وفي هذا الموضع لو لم يقتلهم احتاج إلى تركهم فيرجعون إلى دار الحرب حربا على المسلمين فكان النظر في قتلهم ويترك النساء والصبيان في موضع يأمن أيدى المشركين ان تصل إليهم لانه إذا تركهم في موضع تصل إليهم أيديهم يتقوون بهم و بتركه اياهم في هذا الموضع لا يكون متلفا بل يكون تاركا للاحسان إليهم وترك الاحسان لا يكون اساءة وانما جاز له هذا القدر لعجزه عن الاحسان إليهم بالاخراج عن المهلكة وان رأى أن يقسم ليتكلف كل واحد منهم حمل نصيبه فعل ذلك وهو أنفع من الترك وأما السلاح والمتاع فيحرقه بالنار إذا لم يستطع اخراجه الي دار الاسلام لانه مأمور بقطع قوة المشركين عنه واثبات القوة للمسلمين به وقد عجز عن احدهما وقدر على الآخر فيأتى بما يقدر عليه وهو الاحراق بالنار كيلا تصل إليه يد المشركين ليتقووا به قال هذا فيما يحترق فأما مالا