المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٥ - باب البئر
فصب ماؤها في بئر فعند أبى يوسف رحمه الله تعالى ينزح منها ما صب فيها وبعده عشرون دلوا وعند محمد رحمه الله تعالى ينظر إلى ماء الجب فان كان عشرين دلوا أو أكثر ينزح ذلك القدر وان كان دون عشرين دلوا ينزح منها عشرون دلوا لان الحاصل في البئر نجاسة الفأرة
قال (وان ماتت فأرة في سمن فان كان جامدا يرمى بها وما حولها ويؤكل ما بقى وان كان ذائبا لم يؤكل منه شئ) لحديث أبى موسى الاشعري رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن فأرة ماتت في سمن فقال ان كان جامدا فألقوها وما حولها وكلو ما بقى وان كان ذائبا فأريقوه ولان في الجامد النجاسة انما جاورت موضعا واحدا فإذا قور ذلك كان الباقي طاهرا وفى الذائب النجاسة جاورت الكل فصار الكل نجسا.
وحد الجمود والذوب إذا كان بحال لوقور ذلك الموضع لا يستوى ماساعته فهو جامد وان كان يستوى من ساعته فهو ذائب.
ثم الذائب لا بأس بالانتفاع به سوى الاكل من حيث الاستصباح ودبغ الجلد به وكذلك يجوز بيعه مع بيان عيبه عندنا فإذا باعه ولم يبين عيبه فالمشترى بالخيار إذا علم به وعند الشافعي رضى الله عنه لا يجوز شئ من ذلك لانه بصفة النجاسة صار كالخمر فان عينه نجس فلا يجوز بيعه ولا الانتفاع به ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم في الجامد أمر بالقاء ما حول الفأرة وفى الذائب أمر باراقة الكل فدل أنه لا يجوز الانتفاع به
وعلماؤنا احتجوا بحديث علي رضى الله تعالى عنه في النجاسة إذا وقعت في الدهن قال يستصبح به ويدبغ به الجلود وفى حديث أبى هريرة رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فان كان مائعا فانتفعوا به ولان نجاسته لالعينه بل لمجاورة النجاسة اياه فكان بمنزلة الثوب النجس بخلاف الخمر فان عينها نجس
وتأويل حديث أبى موسى الاشعري رضى الله تعالى عنه أن مراده صلى الله عليه وسلم بيان حرمة الاكل فمعظم وجوه الانتفاع بالسمن هو الاكل وإذا دبغ به الجلد ثم غسل بالماء طهر به الجلد وما تشرب فيه عفو لان عين الدهن يزول بالغسل انما بقى لينه وذلك غير معتبر
قال (وان ماتت فأرة في جب فيه خل فادخلرجل يده فيه ثم أدخلها قبل أن يغسلها في عشر خوابى خل أو ماء فقد أفسدهن كلهن) فان كان في الخوابى ماء فهذا الجواب قول أبى يوسف رحمه الله تعالى فأما على قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تخرج يده من الخابية الثالثة طاهرة بناء على غسل العضو المتنجس في الاجانات كما بينا الا أن يكون مراده أدخلها في الخابية الاولى إلى الابط حتى تتنجس