المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٨ - باب الوضوء والغسل
بالوقوع في البئر يصير رطبا وما على الرطب من الرطوبة رطوبة الامعاء وهذا كله في غير المتفتت فان كان متفتتا فقليله وكثيره سواء لان الماء يدخل في أجزائه فيتنجس ثم يخرج وهو نجاسة مائعة وعن أبى يوسف رحمه الله تعالى انه استحسن في القليل من المتفتت لان البلوى فيه قائمة.
وأما السرقين فقليله وكثيره سواء يفسد الماء رطبا كان أو يابسا لانه ليسله من الصلابة كما للبعر وعن أبى يوسف رحمه الله تعالى قال في تبنة أو تبنتين من الارواث تقع في البئر استحسن أنه لا يفسده ولا أحفظه عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى وهو الاصح لقيام البلوى فيه حتى قال خلف بن أيوب لو حلب عنزا فبعرت في المحلب يرمى بالبعرة ويحل شربه لان فيه بلوى فان العنز لا يمكن أن تحلب من غير أن تبعر في المحلب
قال (ولا يتوضأ بشئ من الاشربة سوى الماء) الا بنبيذ التمر عند عدم الماء أما نبيذ التمر ففى الاصل قال يتوضأ به عند عدم الماء ولو تيمم مع ذلك أحب إلى وفي الجامع الصغير قال يتوضأ به ولا يتيمم وقال محمد رحمه الله لابد من الجمع بينه وبين التيمم وهو رواية الحسن عن أبى حنيفة رحمه الله تعالى وقال ابو يوسف يتيمم ولا يتوضأ به وهو قول الشافعي رحمه الله تعالى.
وروى نوح في الجامع عن أبى حنيفة رحمه الله تعالى أنه رجع إليه واحتج أبو يوسف بقوله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا وخبر نبيذ التمر كان بمكة وآية التيمم نزلت بالمدينة فانتسخ بها خبر نبيذ التمر لان نسخ السنة بالكتاب جائز والقياس هكذا فانه ليس بماء مطلق فلا يتوضأ به كسائر الانبذة ترك أبو حنيفة رحمه الله تعالى هذا القياس بحديث ابن مسعود رضى الله تعالى عنه انه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن فلما انصرف إليه عند الصباح قال أمعك ماء يا ابن مسعود قال لا الا نبيذ تمر في اداوة فقال تمرة طيبة وماء طهور وأخذه وتوضأ به وعن على وابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال نبيذ التمر طهور من لا يجد الماء والقياس يترك بالسنة وبقول الصحابي إذا كان فقيها فأما آية التيمم تتناول حال عدم الماء وهذا ماء شرعا كما قال صلى الله عليه وسلم وماء طهور وانما جمع بينهما محمد رحمه الله تعالى لان الآية توجب التيمم والخبر يوجب التوضؤ بالنبيذ فيجمع بينهما احتياطا وإذا قلنا بالاحتياط في سؤر الحمار انه يجمع بينه وبين التيمم فهاهنا أولى.
وصفة نبيذ التمر الذى يجوز التوضؤ به أن يكون حلوا رقيقا يسيل على الاعضاء كالماء فان كان ثخينا فهو كالرب لا يتوضأ به فان كان مشتدا فهو حرام شربه فكيف يجوز التوضؤ به وان كان مطبوخا فالصحيح أنه لا يجوز التوضؤ به حلوا