المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦ - كيفية الدخول فى الصلاة
وبين عبدى نصفين فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين يقول الله تعالى حمدني عبدى وإذاقال الرحمن الرحيم قال الله تعالى مجدنى عبدى وإذا قال مالك يوم الدين قال الله تعالى أثنى على عبدى وإذا قال اياك نعبد واياك نستعين قال الله تعالى هذا بينى وبين عبدى نصفين ولعبدي ما سأل فالبداءة بقوله الحمد لله رب العالمين دليل على ان التسمية ليست باية من أول الفاتحة إذ لو كانت آية من أول الفاتحة لم تتحقق المناصفة فانه يكون في النصف الاول أربع آيات الا نصفا وقد نص على المناصفة والسلف اتفقوا على ان سورة الكوثر ثلاث آيات وهي ثلاث آيات بدون التسمية ولان أدنى درجات اختلاف الاخبار والعلماء إيراث الشبهة والقرآن لا يثبت مع الشبهة فان طريقه طريق اليقين والاحاطة (وعن) معلى قال قلت لمحمد التسمية آية من القرآن أم لا قال ما بين الدفتين كله قرآن قلت فلم لم تجهر فلم يجبنى فهذا عن محمد بيان أنها آية أنزلت للفصل بين السور لامن أوائل السور ولهذا كتبت بخط على حدة وهو اختيار أبى بكر الرازي رحمه الله حتى قال محمد رحمه الله يكره للحائض والجنب قراءة التسمية على وجه قراءة القرآن لان من ضرورة كونها قرآنا حرمة قراءتها على الحائض والجنب وليس من ضرورة كونها قرآنا الجهر بها كالفاتحة في الاخرتين ودليل هذا ماروى ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال لعثمان لم لم تكتب التسمية بين التوبة والانفال قال لان التوبة من آخر ما نزل فرسول الله صلى الله عليه وسلم توفى ولم يبين لنا شأنها فرأيت أوائلها يشبه أواخر الانفال فألحقتها بها فهذا بيان منهما انها كتبت للفصل ببن السور
وروى الحسن عن أبى حنيفة رحمة الله عليهما أن المصلى يسمى في أول صلاته ثم لا يعيد لانها لافتتاح القراءة كالتعوذ (وروى) المعلى عن أبى يوسف عن أبى حنيفة رحمه الله تعالى أنه يؤتى بها في أول كل ركعة وهو قول أبى يوسف رحمه الله وهو أقرب الي الاحتياط لاختلاف العلماء والآثار في كونها آية من الفاتحة (وروى) ابن أبى رجاء عن محمد رحمه الله تعالى أنه قال إذا كان يخفى القراءة يأتي بالتسمية بين السورة والفاتحة لانه أقرب إلى متابعة المصحف وإذا كان يجهر لا يأتي بها بين السورة والفاتحة لانه لو فعل لاخفى بها فيكون ذلك سكتة له في وسط القراءة ولم ينقل ذلك مأثورا
ثم قال (ويجهر الامام في صلاة الجهر ويخافت في صلاةالمخافتة) وهي الظهر والعصر وكان ابن عباس رضى الله عنه يقول لا قراءة في هاتين الصلاتين لظاهر قوله عليه الصلاة والسلام صلاة النهار عجماء أي ليس فيها قراءة والدليل على فساد