المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦ - ثم بدأ بتعليم الوضوء
رسول الله صلى الله عليه وسلم فلينظر إلى وضوئي هذا واختلفت الروايات في حديثه في المسح بالرأس فروى ثلاثا وروى مرة فبهذه الآثار أخذ علماؤنا رحمهم الله وقالوا الافضل أن يتمضمض ثلاثا ثم يستنشق ثلاثا (وقال) الشافعي رضى الله عنه الافضل ان يتمضمض ويستنشق بكف ماء واحد لما روى عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يتمضمض ويستنشق بكف واحد وله تأويلان عندنا.
أحدهما أنه لم يستعن في المضمضة والاستنشاق باليدين كما فعل في غسل الوجه.
والثانى أنه فعلهما باليد اليمنى فيكون ردا على قول من يقول يستعمل في الاستنشاق اليد اليسرى لان الانف موضع الاذى كموضع الاستنجاء
قال (ثم يغسل وجهه ثلاثا) وحد الوجه من قصاص الشعر إلى أسفل الذقن إلى الاذنين لان الوجه اسم لما يواجه الناظر إليه غير أن ادخال الماء في العينين ليس بشرط لان العين شحم لا يقبل الماء وفيه حرج أيضا فمن تكلف له من الصحابة رضوان الله عليهم كف بصره في آخر عمره كابن عمر وابن عباس رضى الله عنهم والرجل الامرد والملتحي والمرأة في ذلك سواء الا في رواية عن أبى يوسف رحمه الله قال في حق الملتحى لا يلزمه ايصال الماء إلى البياض الذى بين العذار وبين شحمة الاذن هذه العبارة أصح فان الشيخ الامام رحمه الله جعل العذار اسما لذلك البياض وليس كذلك بل العذار اسم لموضع نبات الشعر وهو غير البياض الذى بين الاذن ومنبت الشعر قال لان البشرة التى نبت عليها الشعر لا يجب ايصال الماء إليها فما هو أبعد أولى لكن الصحيح من المذهب أنه يجب امرار الماء على ذلك الموضع لان الموضع الذى نبت عليه الشعر قد استتر بالشعر فانتقل الفرض منه إلى ظاهر الشعر فأما العذار الذى لم ينبت عليه الشعر فالامرد والملتحي فيه سواء ويجب ايصال الماء إليه بصفة الغسل وانه لا يحصل الا بتسييل الماء عليه
وقد روى عن أبى يوسف رحمه اللهأن في المغسولات إذا بله بالماء سقط به الفرض وهذا فاسد لانه حد المسح فأما الغسل فهو تسييل الماء على العين وازالة الدرن عن العين قال القائل فيا حسنها إذ يغسل الدمع كحلها
واذ هي تذرى دمعها بالانامل (ثم يغسل ذراعيه ثلاثا ثلاثا) وانما لم يقل يديه لانه في الابتداء قد غسل يديه ثلاثا وانما بقى غسل الذراعين إلى المرفقين والمرفق يدخل في فرض الغسل عندنا وكذلك الكعبان وقال زفر رحمه الله لايدخل لانه غاية في كتاب الله تعالى والغاية حد فلا يدخل تحت